لماذا نعتبر فرنسا مسؤولة عن تخلف القارة الأفريقية؟
لماذا نعتبر فرنسا مسؤولة عن تخلف القارة الأفريقية؟
"كيف تحافظ فرنسا على قبضتها على القارة الإفريقية؟"
هذا عنوان وثائقي على اليوتيوب تابع لمؤسسة CaspianReport.
سأذكر فقرات مما ورد فيه، ومن أراده كاملًا فليراجعه هناك.
ورد في التقرير قولهم:
"السلطة لا تفسد، وإنما السلطة هي من تجذب الفاسدين لا محالة.
عندما أعلنت المستعمرات الأفريقية الاستقلال السياسي وانفصلت عن سادتها الأوروبيين
كانت تجربة المستعمرات الفرنسية والبريطانية مختلفة تمامًا.
حصلت العديد من المستعمرات البريطانية على الاستقلال من خلال العنف، وبالتالي قطعت العلاقات مع لندن.
لكن معظم المستعمرات الفرنسية انفصلت
بطرق لا تتضمن العنف واحتفظت بعلاقات مترسخة مع باريس.
بتعبير أدق، في الستينات مباشرة قبل الخضوع للمطالب الأفريقية بالاستقلال اعتقد قادة فرنسا في ذلك اليوم، وأبرزهم شارل ديغول، أنه لتلبية احتياجات فرنسا الجيوسياسية طويلة الأجل كانوا بحاجة للحفاظ على الطاقة السياسية المتميزة والترتيب التجاري مع الإمبراطورية الفرنسية السابقة.
بعبارة أخرى، نظامُ تعاونٍ وامتثالٍ كان ضروريًّا لضمان سيطرة فرنسا على أفريقيا، على هذا النحو وضعت إدارة ديغول النظام النقدي فرنك CFA، ومعني CFA فرنك مستعمرات فرنسا في أفريقيا.
أعطت الصفقةُ المستعمراتِ الأفريقيةَ الفرنسية الأربعة عشر المستقلة حديثًا عملةً مستقرة وقوية، لكنها ألزمتهم قانونيًّا بوضع 50% من احتياطاتهم من العملات الأجنبية في الخزانة الفرنسية، بالإضافة إلى 20% أخرى للالتزامات المالية، وهذا يعني أن الدول الأعضاء في المنطقة النقدية الفرنك احتفظت بحق استعمال 30% فقط من أموالها، مع طباعة العملة تحت إشراف البنك الوطني الفرنسي.
تأكدت التسوية من أن قبضة فرنسا على أفريقيا لن تتوقف عند الإعلان عن الاستقلال السياسي.
والأسوأ من ذلك، إذا أرادت الدول الأفريقية الأربعة عشر الوصول إلى أموالها الخاصة كان عليهم الاقتراض من الفرنسيين بأسعار تجارية ثابتة.
هذا ما حدث خلال الانهيار المالي في عام 2008، عندما تعذر على أعضاء فرنك CFA الحصول على الأموال، لأن احتياطاتهم كانت محتجزة باسم فرنسا".
أقول: من الأمور المثيرة للسخرية أن يحدثك إنسان عن الإنسانية وذم جهاد الطلب والتطرف الإسلامي وينسى تاريخه الاستعماري الذي لا زال ينتفع به إلى هذه اللحظة والذي لولاه ما حقَّق الكثير جدًّا من المكاسب الاقتصادية التي يرفل تحتها، فهو جزء من هذا الاستعمار شاء أم أبى.
وورد في التقرير:
"الآن هذا لا يعني أن الحكومة الفرنسية مسؤولة عن كل المظالم في أفريقيا.
ولكن بالنسبة للدول الأفريقية، من الصعب النمو عندما يتحكم شخص آخر في مخزون النقود، ناهيك عن الأنظمة المالية والأنشطة المصروفية والسياسات الاقتصادية والمالية.
يولِّد نظام الفرنك النقدي الفساد وتهريب رأس المال والأنشطة غير القانونية، في مثل هذا المناخ تكون التنمية الاقتصادية شبه مستحيلة، كما هو خلق نظام سياسي يلبي احتياجات غالبية المواطنين، لأن النخبة الحاكمة مشغولة بإعادة الثروة المكتسبة بطريقة قانونية أو غير ذلك.
تبلغ المهزلة ذروتها عندما ترسل دولة فرنسا مساعدات عامة، ما يحدث هو أن فرنسا تستخدم ثروة أفريقيا لتوسيع بطاقة ائتمان لمستعمراتها السابقة، بشرط أن يتم إنفاق أموال المساعدات على المعدات أو البضائع أو العقود الفرنسية مع الشركات الفرنسية.
في يناير 2019، نائب رئيس الوزراء الإيطالي لويجي دي مايو وزعيم حركة الشعب الخمس نجوم، اتَّهم نظيرَه الفرنسي بالتلاعب باقتصاد المستعمرة الفرنسية السابقة في أفريقيا.
وألقى باللوم على فرنسا في إفقار أفريقيا وبالتالي تشجيع الهجرة إلى أوروبا.
دي مايو لم يكن على خطأ، في عام 1994 قامت الحكومة الفرنسية بخفض قيمة عملات CFA بنسبة 50%، كانت الفكرة أنها ستحسن الوضع الاقتصادي، لكنها فعلت العكس، انخفضت القوة الشرائية للمواطنين العاديين بشكل حاد، ارتفعت البطالة، والاقتصادات الهشة بالفعل فد أفلست، مما أدى إلى تسارع هجرة الأفارقة نحو البلدان المتقدمة".
أقول: خلاصة التقرير أن فرنسا خرجت صوريًّا من مستعمراتها ولا زالت تنتفع بالقدر الأكبر من مقدراتها، وأنها تدعم السلطات السياسية الفاسدة التي تضمن لها هذا وتحارب أي سلطة سياسية تسعى لتحسين الأوضاع والاستقلال.
خلاصة الأمر أنهم يتغذون على جوع الأفارقة ثم يعطونك محاضرات عن حقوق الإنسان والحريات التي اختزلوها بإباحياتهم القذرة، فقذارة في الدماء أيام الاستعمار، وقذارة في السرقة، وقذارة في أمر الأعراض وإباحية خبيثة، ولهذا يبغضون الدين ويحاولون تشويه صورته، فما بقي لهم شيء مما يعدُّه البشر فضيلة سوى أمر اختلقوه ونقضوه بأفعالهم واختزلوا ثمرته بنمط إباحي.