كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حكى ابن الأخوة في نهاية الرتبة في طلب الحسبة أن أتابك طغتكين سلطان دمشق طلب له م

المصدر
حكى ابن الأخوة في نهاية الرتبة في طلب الحسبة أن أتابك طغتكين سلطان دمشق طلب له محتسبا فذكر له رجل من أهل العلم فأمر بإحضاره فلما بصر به قال : إني وليتك الحسبة على الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال : إن الأمر كذلك فقم عن هذه الطرافة وارفع هذا المسند فإنهما حرير واخلع هذا الخاتم فإنه ذهب فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها قال : فنهض السلطان عن طراحته وأمر برفع مسنده وخلع الخاتم من أصبعه وقال : قد ضممت إليك النظر في أمور الشرطة. وجاء في البداية والنهاية لابن كثير : وروى ابن عساكر عن أبي الحسين النوري أنه اجتاز بزورق فيه خمر مع ملاح، فقال: ما هذا ؟ ولمن هذا ؟ فقال له: هذا خمر للمعتضد. فصعد أبو الحسين إليها فجعل يضرب الدنان بعمود في يده حتى كسرها كلها إلا دنا واحدا تركه، واستغاث الملاح فجاءت الشرطة فأخذوا أبا الحسين فأوقفوه بين يدي المعتضد فقال له: ما أنت ؟ فقال أنا المحتسب. فقال: ومن ولاك الحسبة ؟ فقال: الذي ولاك الخلافة يا أمير المؤمنين. فأطرق رأسه ثم رفعها فقال: ما الذي حملك على ما فعلت ؟ فقال: شفقة عليك لدفع الضرر عنك. فأطرق رأسه ثم رفعه فقال: ولاي شئ تركت منها دنا واحدا لم تكسره ؟ فقال: لاني إنما أقدمت عليها فكسرتها إجلالا لله تعالى، فلم أبال أحد حتى انتهيت إلى هذا الدن دخل نفسي إعجاب من قبيل أني قد أقدمت على مثلك فتركته، فقال له المعتضد: اذهب فقد أطلقت يدك فغير ما أحببت أن تغيره من المنكر. فقال له النوري: الآن انتقض عزمي عن التغيير، فقال: ولم ؟ فقال: لاني كنت أغير عن الله، وأنا الآن اغير عن شرطي.