كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ولو أن فقيراً دعا الله عز وجل أن يسد حاجته بعدما انقطعت به سبل سدها وقدم بين يدي

المصدر
ولو أن فقيراً دعا الله عز وجل أن يسد حاجته بعدما انقطعت به سبل سدها وقدم بين يدي دعائه توبة واستغفارا ثم سخر الله له رجلاً غنياً يسد هذه الحاجة لرأى أن الله استجاب دعاءه وفي القرآن ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وهذا ما نافى الحث على طلب الرزق ، وكذلك الحال هنا فليس كل الناس في المختبرات والسعي لبذل العلاج ما أنكره أحد فلو دعا الناس رب العالمين فوفق من شاء من عباده لعلاج هذا البلاء أو تخفيفه لكان ذلك من النعم غير أن هؤلاء لا هم من أهل المختبرات والعمل ( وهؤلاء أنفسهم ينبغي أن يدعوا الله أن يوفقهم مع عملهم ) ولا هم تركوا عامة الناس يتضرعون لرب العالمين أن يرفع عنهم أن يغفر لهم ولا تركوا الناس ممن لم يصبهم البلاء يشاهدون نعمة الله عليهم إذ سلمهم وكثيرون أصيبوا على غفلة منهم فيكون استحضار هذا المعنى مفتاحاً للشكر والتوبة والاستغفار وما الذي يضرك إذا اتعظ الناس من الملمات فربما سمع الموعظة ظالم أو خائن أو سارق فاتعظ ( وتلك أعظم الذنوب عند المعترضين فيما أعلمه من طريقتهم ) والابتلاءات للكافر عقوبة عاجلة وموعظة لعله يرجع وللمؤمن كفارة وموعظة أيضاً فما فينا كامل والخطاب الأنسب عند حلول هذه الابتلاءات هو الخطاب الوعظي المتزن لا التعاقل البارد فلم يوجد أحد يشوش على كلام الأطباء أصالة وكل الناس يرددون أحاديث التداوي بل هناك أحاديث في الطب النبوي يعرفها كل طالب علم وما رأوا معارضة بينها وبين الأحاديث الدالة على أن الأمراض كفارات فالمرء لا يسلم من مرض ويشرع له التداوي مع احتساب ما وجده في وقت المرض مما لا يسلم أحد منه حتى مع أنجع الأدوية وهكذا يجمع بين صحة الدين وصحة البدن والخلاصة أن افتراض التعارض بين الاعتبار من الأمور والسعي في علاجها افتراض فاسد ، وكذلك افتراض التعارض بين بذل الأسباب المقدور عليها دنيوياً والدعاء أيضاً افتراض فاسد ، وكذلك افتراض التعارض بين كون الشيء عقوبة للكفار وإصابة المسلمين به أيضاً افتراض فاسد وعندنا حديث الجيش الذي يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم من ليس منهم ثم قال : يبعثون على نياتهم وبعضهم بالأمس يفرحون بموت بعض الطغاة مع أن الناس كلهم سيموتون . وهذه الافتراضات هي سبب اعتراض البعض على استخدام ( كورونا ) للوعظ والواقع أن كلها افتراضات مغالطة وتقويل للخصم ما لم يقله وبعض الناس من هؤلاء نيته حسنة ولكن ضاق به الفهم وبعضهم يستسلم دائماً لاعتراضات الزنادقة ويريد الأمور على ما يرضيهم ويقنعهم ويظن أن ذلك المسلك الدعوي السليم وهذا غلط