وقال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة :" إن علومنا الشرعية والنقلية قد نفقت أسواقها ف
وقال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة :" إن علومنا الشرعية والنقلية قد نفقت أسواقها في هذه الملَّة بما لامزيد عليه، وانتهت فيها مدارك الناظرين إلى الغاية التي لافوقها، وهُذِّبَت الاصطلاحات، ورُتِّبت الفنون، فجاءت من وراء الغاية في الحسن والتنميق"
علماً أنه حتى في التجريبيات تراث المسلمين زاخر ولا ينكر فضله أحد وكان الصحيح من ذلك ببركة الفتوحات التي جعلت الشعوب المتفرقة شعباً واحداً يتكلم لغة مشتركة لاعتبار ديني ( العربية ) وتتلاقح أذهانهم فأورث ذلك منفعة في العلوم التجريبية وقد كان لهذا الغنم غرماً في دخول أمور فلسفية فاسدة في الإلهيات سعى علماء الشريعة في نفيها
قال الأديب أحمد بن حسن الزيات المصري، صاحب «مجلة الرسالة» (ت 1388 هـ) في كتابه في أصول الأدب ص86: "إنكم لَتُكْبِرون ما بذله العرب من الجهود الجبارة في سبيل المدنية والعلم ، إذا قستموه بما خلفوه من البحوث، وما ألَّفوه من الكتب، فقد تناولوا أصول المعارف الإنسانية بالتقصي الدقيق، والغوص العميق حتى فرَّعوها إلى ثلاثمئة علم أحصاها طاشكبرى زاده في كتابه «مفتاح السعادة»، ثم استنزفوا الأيام في معاناة التأليف على صعوبة النسخ، وكثرة المؤونة وقلة الجدوى، فتركوا للعالَم ذلك التراث الضخم الذي اشتملت عليه مكاتبهم في الشرق والغرب"
هذا مع تحفظنا على مصطلح ( مدنية ) والذي فيه احتكام لمعنى لا ينبغي التسليم له والحديث عن التجريبيات باسم ( العلم ) وكأن العلم محصور فيها ، وذكر مثل هذه الأمور ليس من باب حصر ( نجاح ) و ( حضارة ) المسلمين بها فذلك خطأ بل أصل نجاح وفلاح أهل الملة بنشرهم التوحيد والعبادات والمعاملات الإسلامية ولكن لبيان أنه في ظل مجتمعات ( عقائدية ) حققت إنجازات كبيرة في باب تجريبيات نقضاً للأسطورة الحديثة التي تربط بين الإنجاز التجريبي وتهميش القضية الدينية
وفي فائدة ذكر مثل هذه الأمور يقول البشير الإبراهيمي الجزائري (ت 1385 هـ) - رحمه الله - كما في آثاره المطبوعة : (يقول المستعمرون عنَّا: إننا خياليون، وإننا ــ حين نعتز بأسلافنا ــ نعيش في الخيال، ونعتمد على الماضي، ونتَّكلُ على الموتى، يقولون هذا عنَّا في معرض الاستهزاء بنا، أو في معرض النصح لنا، وأنا لا أدري متى كان إبليس مُذكِّراً؟ !
ما يرمون إليه أنهم يريدون أن ننسى ماضينا، فنعيش بلا ماضٍ، حتى إذا استيقظنا من نومنا أو من تنويمهم لنا؛ لم نجد ماضياً نبني عليه حاضرنا! وهو كلُّ ما يرمون إليه. وسلوهم ...
هل نسوا ماضيَهم؟
إنهم يبنون حاضرهم على ماضيهم، إنهم يعتزون بآبائهم وأجدادهم، إنهم يخلدون عظماءهم في الفكر، والأدب، والفلسفة، والحرب، والفن؛ إنهم لاينسون الجندي ذا الأثر، فضلاً عن القائد الفاتح، وهذه تماثيلهم تشهد، وهذه متاحفهم تردد الشهادة "
تنبيه : النقل عن ابن تيمية وابن القيم مني والنقول التي تحتها مستفادة من رسالة منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان لإبراهيم المديهش وهناك نقولات أكثر في هذا السياق