هذا كلام من كتاب الفوائد المدنية لرجل شيعي إمامي إخباري، بل هو رأس الإخباريين في
هذا كلام من كتاب الفوائد المدنية لرجل شيعي إمامي إخباري، بل هو رأس الإخباريين في زمانه، اسمه محمد أمين الاستبراباذي. يذكر فيه مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
ينقل عن الزركشي في كتابه تشنيف المسامع أن المنصور والذي تدل عليه أدلة القرآن والفطرة أن هناك حسنا وقبحا عقليا، ولكن العقاب لا يثبت إلا بورود الشرع {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (وتخصيص ذلك بالعقاب هو الصواب، وأما الثواب فيثبت قبل ورود الشرع وبعده، من باب أن الرحمة سبقت العذاب، وبدليل حال زيد بن عمرو بن نفيل).
الذي لا يعرفه كثيرون ممن سيقرأ هذا الكلام أن هذا القول الذي نصره الزركشي الأشعري وتابعه على ذلك الشيعي الإمامي هو قول ابن تيمية! وقد نصر هذا القول أيضا ابن الوزير الذي نشأ نشأة زيدية، ونقل نص الزركشي هذا في كتابيه العواصم والإيثار.
وهناك قول عامة الأشعرية أن حسن الأشياء وقبحها لا يثبت إلا بالشرع، وهذا بنوه على نفي الحكمة، وإليه يشير الزركشي بمخالفة الفطرة، فكل البشر يدركون قبح أمور وحسنها بالعقل والفطرة ولا عبرة بمن اجتالته الشياطين عن فطرته، فلئن كابر الفطرة فالحجة قائمة عليه بالعقل والشرع عند من يفهما ويحسن اقامتها.
وأما معظم المعتزلة فيثبتون حسن الأشياء وقبحها عقلا، ولكنهم يرتبون العقوبة حتى قبل ورود الشرع، وهذا القول مخالف للنصوص والآثار.
وأما اليوم فظهرت فئة تعامل الناس بعد ظهور الوحي مثل معاملتهم قبل ظهوره بحجة خفاء الحق، وهذا ليس قول أحد معتبر من النظار.
غير أن المراد بيانه أن قول المتكلمين مخالف للنصوص والفطرة فكيف يكونون والحال هذه من أهل السنة؟ وما أكثر ما كابروا فيه النصوص والفطرة.