كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن قتيبة في عيون الأخبار أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان

المصدر
قال ابن قتيبة في عيون الأخبار أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان رجل من العرب في الجاهلية إذا رأى رجلا يظلم ويعتدي يقول: فلان لا يموت سويّا. فيرون ذلك حتى مات رجل ممن قال ذلك فيه فقيل له: مات فلان سويا. فلم يقبل حتى تتابعت الأخبار. فقال: إن كنتم صادقين: فإن لكم دارا سوى هذه تجازون فيها. أقول : هذه الحجة معروفة في كلام أهل الأديان في الرد على منكري البعث ولو صاغها اليوم إنسان صيغة منمقة لقال البعض ( متكلم ) أو ( علم كلام ) وهو أمر أمر يهتدي له حتى الجاهلي بفطرته مع شيء من إعمال النظر فخلاصة الحجة أننا نستقبح الظلم فطرة ونحب العدل وأصل أمر الفطرة يدل على الخالق وعلى الغائية وتجد عامة أهل الإلحاد في زماننا يقرّون بما يسمونه ( حقوق الإنسان ) ولا يمكنهم أن يدللوا على صحتها وفقاً لأصولهم المادية ثم إننا نرى من عاقبة الظالمين الشيء الكثير مما يشعرنا بعدل حاكم وإن كان كثير منهم تؤخر عاقبته ولكن جرى على ألسنة الناس ( للظالم يوم ) أو ( العدالة لا بد أن تتحقق ) ولكن هذا العدل الذي نراه أو عواقب الظالمين الوخيمة لا نراها مستوفاة بالكلية في الدنيا فدل ذلك على وجود دار آخرة يُستوفى فيها العدل فإن الله ما فطرنا على الأمر ثم هو يخلفه سبحانه ، واعتقاد عدم وجود آخرة أعظم محفزٍ على كل شر تطمع فيه النفوس وأشد قبحاً منه اعتقاد عبثية الحياة وعدم وجود خالق فإن الأول يقطع الطمع في وجود عدل مؤجل وأما الثاني فيقطع الطمع في وجود عدل في الدنيا والآخرة معاً ولا يصرِّح كثير منهم بهذا لئلَّا يتسلط عليه خصومه ولكنه مذهبه وهو يعي جيداً حقيقته لهذا يركن كثير منهم للانتحار وفي القرآن الإشارة لهذه الحجة ( ولا تحسبن الله غافلًا عمَّا يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليومٍ تَشخَص فيه الأبصار ) ومن هذه الآية تفهم أن الاقتصاص من الظالمين وعواقبهم الوخيمة التي نراها في الدنيا إنما هي تسلية وتشويف للعدل الأخروي التام. ولي صوتية بعنوان : "لماذا على قاتلك أن يشعر بالذنب ؟" شرحت فيها الورطة التي يقع فيها الماديون. https://t.me/alkulife/3630