كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذه كلمة من مقال للدكتور جعفر شيخ إدريس في مجلة البيان حين حطمت طالبان الأصنام ا

المصدر
هذه كلمة من مقال للدكتور جعفر شيخ إدريس في مجلة البيان حين حطمت طالبان الأصنام البوذية وحصلت ضجة آنذاك وهيجتني قال الدكتور جعفر : وقد أشار إلى شيء من هذا كاتب أمريكي منصف في مقال له بجريدة الواشنطن بوست [1] بدأ الكاتب مقاله بنص من التوراة عن تحريق موسى عليه السلام لإله السامري. ثم قال: «إن ما تفعله طالبان بالتماثيل في أفغانستان يبدو كأنه عمل تدميري لا عقل فيه، بيد أنه ذو جذور عميقة في تقاليد مشتركة بيننا وبينهم» . ثم ذكر كلمة إنجليزية قال إنها كانت تعني في الأصل محطم الأوثان، لكننا صرنا نتذبذب بين تحطيم الأوثان وعبادة الأوثان. ثم ذكر أن أفلاطون كان يريد منع الفن التصويري؛ لأنه كان يعده خداعاً، وأن النصارى كسروا صور الآلهة الرومانية واليونانية في كل أنحاء الإمبراطورية، وأن المبشرين بالنصرانية فعلوا الشيء نفسه في كل أنحاء العالم. وقد كانت الدعوة الإصلاحية للوثر وكالفن إلى حد ما رد فعل لعبادة الكاثوليك لمريم والأولياء. وقد حطم البروتستانت صوراً كاثولوكية لا حصر لها. ثم قال: «إن تحطيم الأوثان أمر لا يمكن فصله عن التوحيد» ، ثم انتقد تحطيم طالبان لتمثالَيْ بوذا لكنه عاد ليقول: «إن فهم طالبان للإسلام متصل اتصالاً مباشراً بالفهم السائد لدين موسى» . ثم ذكر ملاحظة طريفة جديرة بالتأمل والاعتبار فقال: «إن الأوثان التي حطمتها طالبان ليست أصناماً يعبدها البوذيون؛ فالبوذية ماتت في أفغانستان منذ ألف عام. إن الأصنام التي حطموها هي أصنامنا نحن. نحن أهل الغرب العلماني قد استبدلنا - إلى درجة ما - الفن بالدين. صار الفن عندنا شيئاً مقدساً تجب المحافظة عليه، في مبان أشبه بالقلاع نحج إليه» . ثم قال: «الفن عندنا روحي، خالد، متعال. لقد جعلنا الفن عبادة صنمها العمل الفني. ولذا فإن محطمي التماثيل المحدثين يرعبوننا كما أرعب محطمو التماثيل في العالم القديم عباد الأصنام. لقد بدا أحياناً في الأيام القليلة الماضية أن مشاعرنا يحركها الكرب الذي أصاب التماثيل أكثر من الكرب الذي أصاب شعب أفغانستان ... لكن طالبان يعرفون جيداً كيف يخيفوننا. إنهم يعرفون ديننا، ويعرفون دينهم. إنهم يقومون بعمل هو من صميم دينهم، وفي الوقت نفسه يثيروننا إثارة قصوى بمهاجمة ديننا» . ثم عزا في الحاشية إلى : (1) Crispin Sartwell, Saturday, March 10, 2001, page A21. أقول : أحسن ما في هذا المقال أن فيه الاعتراف بأن العالمانية دين وهذا الدين له ثوابته وقيمه وهم يلزمون الناس بها ومع الأسف الكثير من العامة عندنا يتأثرون بهذه القيم ويؤمنون بها دون التفطن إلى مقدماتها وتجدهم يعتبرون مخالفة الدين لهذه القيم شبهة مع أن هذه القيم لم تثبت ببراهين مستقلة بل صحتها مبنية على صحة النظرة العالمانية والنظرة العالمانية مبنية على بطلان قضية الدين أو هامشيتها