كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الشيخ الفلاني جعلني ألحد أو سبب إلحاد بناتنا...

المصدر
الشيخ الفلاني جعلني ألحد أو سبب إلحاد بناتنا... إذا سمعت كلمة كهذه (الشيخ الفلاني جعلني ألحد) أو (سببُ إلحاد الفتيات) فلا تتعجل وتأخذك (عقدة التنفير) إلى اتهام الشرع؛ ولكن انظر في الخيارات. وذلك أن الشخص إذا كفر بالله -تبارك وتعالى- وترك الدين لأجل فتوى لم تعجبه فهذا له عدة أحوال: الحال الأول: أنه يعبد الله عز وجل على حرف، وأنه متأثر بمفهوم التدين المصلحي (أي: من يعتقد أن فائدة الدين تحقيق منافع دنيوية له)، وأن هذه الفتوى سواءً كانت حقاً أم باطلاً صاحبنا يحتكم لمنظومة في رأسه أسَّسها من لا يؤمن بالله واليوم الآخر وهو فاقد لأصل التسليم من الأساس، كمن تؤمن بالقيم النسوية ثم تتحسس من كل ما يخالفها، فهذه مهما كنت معها ليِّناً ومحابياً فإن الصدام قادم قادم. وأنبياء الله -عز وجل- وهم ألين الناس وأحسنهم جابهوا قوماً كهؤلاء فقيل لهم: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بيِّنات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدِّله}. وقيل لهم: {ولئن اتَّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}. فأرجَع اللهُ عز وجل الأمر للهوى. الحال الثاني: أن يكون الشيخ حقاً منفراً؛ ولكن ألا يوجد شيخ في الدنيا غيره؟ بعضهم يتحدث وكأنهم يتبعون الشيوخ في كل ما قالوا، وعند تمسكهم بهذه فقط أعنتوا، وهذا ليس صحيحاً، فهذا غالباً يمارِس حيلة نفسية ليوجِّه الخطاب الشرعي كما يريد. الحال الثالث: أن يكون هذا الشخص مصاباً بوسواس ووهم كمال، ويظن أنه إن لم يطبق الدين مائة بالمائة فلا ينبغي أن يكون ملتزماً أو حتى مسلماً، فهذا مشكلته من وهم الكمال والوسواس والميل إلى ما يشبه اعتقاد الخوارج، لا من الفتوى نفسها؛ ولهذا هذا النوع لو تُرك لنفسه ستجده يوسوس على نفسه بكل صغير وكبير. حين قال النبي ﷺ لمعاذ «أفتان أنت يا معاذ» الرجل الذي فَتَنه معاذ ما ترك الصلاة بالكلية، وإنما ترك الصلاة مع معاذ لتطويله. تركُ الدين لأجل فتوى لا تعجب ردُّ فعل غير مبرَّر البتة. أن يكفر الإنسان بآيات الله عز وجل كلها؛ ويجحد نعمه؛ وبراهين وحدانيته؛ وكل دلائل النبوة؛ بل وينكر الخير الذي يراه في أهل العلم = لأجل فتيا لم تعجبه هذه نفْس عجيبة، هو نفسه لا يحب أن يعامله الناس كذلك، بأن ينسفوا له كل شيء لأجل أمر عارض لم يفهموه على وجهه. وفي الحقيقة الانحلال الذي نراه اليوم يدلُّ على أن الخطاب المتشدد القديم كان صائباً في كثير من حيثياته؛ لأن عماد ذلك الخطاب أن خطابنا لو تُرك فإن الفواحش ستفشو والشر سينتشر، وقد وقع هذا جلياً. بعض الناس يزعم أن هذا الانحلال سببه الفتاوى المتشددة زعموا، وماذا عن البلدان التي لا يوجد فيها فتاوى متشددة ووصل بهم الأمر إلى التطبيع مع الشذوذ؟