كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب فقيه كوفي آخر منسي

المصدر
في رحاب فقيه كوفي آخر منسي كنت قد تكلمت عن الحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي الجليل المتفق على تزكيته غير أن الحكم كان قبله فقيه هو مفتي الكوفة أيضاً وقد نسي هو الآخر بصفته فقيهاً وإن كان يعرف في كتب الأحاديث بصفته أحد الرواة الثقات ليس هو إبراهيم النخعي بل هو أكبر من إبراهيم وسمع صحابة أكثر هذا الفقيه المنسي هو حبيب بن أبي ثابت و قال أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن أبى بكر بن عياش : كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع : حبيب بن أبى ثابت ، و الحكم ، و حماد ، و كان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفتيا ، و لم يكن بالكوفة أحد إلا يذل لحبيب. أقول : وقد تتلمذ على هؤلاء الثلاثة سفيان الثوري الفقيه الأجل في الكوفة في زمن أتباع التابعين والذي لم ينتقد عليه أحد ما انتقدوا على أهل الرأي وكثير من المتأخرين ليعتذر لأهل الرأي يصور الكوفة على أنها أرض قفر من الرواية والفقه غير فقه الرأي وهذا غير سليم ولما أراد ابن تيمية أن يثبت فضل مالك على كل العراقيين ذكر بعض الآثار في تفضيل مالك على سفيان ثم الشيخ كما في مجموع الفتاوى :" ومعلوم أن سفيان الثوري أعلم هذه الطبقة في الحديث مع تقدمه في الفقه والزهد والذين أنكروا من أهل العراق وغيرهم ما أنكروا من الرأي المحدث بالكوفة لم ينكروا ذلك على سفيان الثوري بل سفيان عندهم أمام العراق فتفضيل أحمد لمذهب مالك على مذهب سفيان تفضيل له على مذهب أهل العراق" وهذا يبين لك أن الكلام في أهل الرأي كان عن علم وعدل فهو كلام للفاضل في المفضول وليس عن عصبية قطرية فالناس كلهم أثنوا على سفيان مع كلامهم في أهل الرأي والكل عراقيون وكانوا في زمان واحد ومع تتلمذ سفيان على هؤلاء الكبار الثلاثة تتلمذ على أعيان تلاميذ إبراهيم النخعي والشعبي الفقيهين الكبيرين مع جمعه لعلم علي وابن مسعود ولا زال فقه سفيان في الكتب وإن لم يوجد له مقلدون فعامة فقهه السليم موجود في كلام الشافعي وأحمد وكان أحمد الوارث الشرعي لمناقب سفيان وعوداً إلى حبيب بن ابي ثابت و قال أحمد بن عبد الله العجلى : كوفى ، تابعى ، ثقة ، و كان مفتى الكوفة قبل حماد بن أبى سليمان . و قال أبو بكر بن عياش ، عن أبى يحيى القتات : قدمت الطائف مع حبيب بن أبى ثابت ، و كأنما قدم عليهم نبي . وهذا يبين لك أن العصبية القطرية ما كان لها كبير حضور في ذلك الزمان و قال ابن أبى حاتم فى كتاب " المراسيل " عن أبيه : أهل الحديث اتفقوا على ذلك ـ يعنى على عدم سماعه منه ( أى عن عروة ) ـ قال : و اتفاقهم على شىء يكون حجة. هذا مع أنه أدرك عروة وسمع من بعض أساتذة عروة وهذا يدلك على شدة دقة المحدثين فما حملهم جلالة حبيب على عدم التدقيق قال ابن الجوزي في تنوير الغبش :" حبيب بن أبي ثابت واسم أبي ثابت: قيس بن دينار، أبو يحيى، مولى لبني أسد كوفي كان عالما كبيرا، سمع ابن عباس وابن عمر وسمع منه الأعمش والثوري، وكان كثير التعبد كريما، أنفق على الفقراء مائة ألف، وكان أسود اللون".