كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من المفارقات أنك تجد أحدهم اذا تكلمت عن حرمة الخلوة ومشاكل الاختلاط والتبرج يتهم

المصدر
من المفارقات أنك تجد أحدهم اذا تكلمت عن حرمة الخلوة ومشاكل الاختلاط والتبرج يتهمك بأنك تسيء الظن بالمجتمع ويصور لك أن الناس ملائكيون تماما والتفكير بالجنس الآخر على جهة الشهوة لا يشغل حيزا كبيرا من تفكيرهم أو يصور هذا التفكير على أنه شيء في اليد متى ما أرادوا جعلوه يعمل ومتى ما أرادوا عطلوه وهذا الشخص نفسه اذا أراد الدفاع عن ساقطة معلنة بفجورها يقول لك : هي متصالحة مع نفسها تعلن بالفجور هي خير ممن هُن مثلها ولكن يدعين الشرف ففجأة يتحول الأمر إلى القذف المبطن لكثير ممن يظهرن العفة فتأمل المفارقة بين إحسان الظن بمن ظاهرهم الريب وإساءة الظن بمن ظاهرهم الصلاح وهذه من المخدرات النفسية التي يتعاطاها الكثير من الساقطين والساقطات ليدفع الشعور الذي يخيم على نفسه أنه إنسان قذر فيقول أنا خير ممن يظهر الصلاح وهو في الباطن مثلي وكأنه لا يوجد في الدنيا إلا ساقط معلن وساقط مستتر والفئة الثالثة وهي فئة العفيف باطنا وظاهرا كأنها لا وجود لها أو على الأقل يريدون الشعور بأنه لا وجود لها لهذا يغتاظون كثيرا من مشهد المتدينين والمتدينات لأنهم يجعلونهم يشعرون بذلك الشعور المؤلم فيخففون على أنفسهم بالسخرية منهم ومحاولة إقناع أنفسهم أنهم ليسوا صادقين في تدينهم عن طريق تخيل صورة ملائكية جدا للمتدين بحيث لو انحرف عنها قليلا يفرح بذلك جدا ويقنع نفسه بأنه ليس صادق التدين ما دام أنه زل يسيرا عن تلك الصورة المثالية فتجد المرء فيهم أشر من الخارجي مع المتدين ومع نفسه أسوأ من المرجيء وتجده يركز على نماذج المنتكسين أو المنافقين حقا ويغفل عن صادقي التدين وكأنه لا يراهم أو حتى من جمعوا عملا صالحا وآخر سيئا وهم على قدر من الاستقامة ولا شك هم خير منه وكل ذلك ليتخلص من ذلك الشعور ولا مناص له منه فحتى الفاجر المستتر خير منه من بعض الأوجه فمن ذلك أنه لا يدعو الناس بفعله للفجور وأن توبته أقرب ثم بعد ذلك كله لا مناص فالقذارة قذارة والفجور فجور ولو اجتمع الناس كلهم عليها وسيبقى ذلك الشعور في داخل الفاجر يطارده وخير له ألا يجمع بين الفجور والوقيعة في الصالحين فيجمع فجورا وحسدا وحقدا وأولى من ذلك كله -وجوبا -التوبة والإقبال على الله ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء فرحمة الله التي وسعت كل شيء لن تضيق بعبد تائب أو يطلب التوبة والإنابة بصدق فكلما تعثر قام واستغفر وأناب فإنه إن فعل ذلك أوشك أن تدركه الرحمة- التي ما أيس من طلبها قط - ويتكلل بالاستقامة والرضا