كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ليس دليلا على الإمامة بل دليلا على عدمها...

المصدر
ليس دليلا على الإمامة بل دليلا على عدمها... دائمًا ما يردِّد الشيعة حديث "كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، ويقولون للناس الحديث في صحيح مسلم. ثم يقولون أن أهل البيت هُم علي وفاطمة والحسن والحسين حصرًا، ويُخرجون أزواجه وبقية أهل البيت من هذا الاعتبار. ويبنون على هاتين المقدمتين أحقيَّة علي رضي الله عنه بالخلافة، ثم يطعنون في حقيقةٍ قطعيةٍ دلَّ عليها القرآن، وهي عدالة جمهور مجتمع الصحابة الذين ما اختاروا عليًّا (هُم يمكنهم التشكيك في عدالة البعض، ولكن عدالة جمهورهم هذا لا سبيل إليه البتة). غير أن الحديث الذي يذكرونه هو حجة على عكس مقصودهم، فالحديث في صحيح مسلم ليس هذا لفظه، بل له لفظ آخر وهو أصح الألفاظ، وهو يدلُّ على عكس ما يريدون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به". فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم قال: "وأذكركم الله في أهل البيت..." رواه الإمام مسلم في صحيحه حديث رقم 1408. قوله: "وأذكركم الله في أهل بيتي" دليل على أن الولاية لا تكون في أهل البيت بعده مباشرة، وذلك أن الأعلى يوصى بالأدنى "يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين". وهذا الاستدلال الذي أقوله هنا منسوب لعلي بن أبي طالب في بعض كتب الشيعة، وكان قد ظهر لي وذكرته في بعض الصوتيات ثم فوجئت أن بعض الشيعة ينسبونه لعلي في مناسبة مختلفة ولكن المضمون واحد. جاء في نثر الدر للآبي: وأخبر عليه السلام بقول الأنصار يوم السقيفة لقريش: منا أمير ومنكم أمير. فقال: أذكرتموهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالأنصار خيرًا، اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم"؟ قالوا: وما في ذلك؟ قال: كيف تكون الإمامة لهم مع الوصية بهم؟ لو كانت الإمامة لهم لكانت الوصية إليهم. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: ذهبت والله عنا، ولو ذكرناها ما احتجنا إلى غيرها. وهذا وإن لم يصح عن علي لفظًا إلا أن الحجة المذكورة صالحة للاحتجاج، ويقال الوصية بأهل البيت من جنس الوصية بالأنصار هي دليل على البعد عن الولاية لا العكس، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على من يصبر على زوجاته بعده وهذا من هذا الباب، وأما حديث "كتاب الله وعترتي" فلا يصح كما شرحته في مقال مستقل، واللفظ الأصح الذي في كتاب مسلم. نعم ليس من شرط الوصية أن تكون كذلك، ولكن هذا حالها الغالب، خصوصًا إذا كانت خطابًا لجيل واحد متعاصر وفِي سياق يَزعم الخصم أنه كلام عن الولاية.