كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

اعترافات هامة لشيخ الزيدية المعتزلة

المصدر
اعترافات هامة لشيخ الزيدية المعتزلة من المسائل التي صارت اليوم ملحة بعد ظهور موجة الإلحاد والتشكيك علاقة مذاهب المعطلة بتوهين تعظيم النصوص في قلوب الناس وتمهيد الطريق للطاعنين في الدين تلك دعوى يدعيها كثير من السلفيين ويزعم أن مذهبه فيه التعظيم التام للنصوص بما يقطع الطريق على المخالفين منذ البداية بخلاف المتكلمين الذين إن دافعوا عن النصوص في باب فإن الزنادقة يأتونهم بكلامهم في الأبواب الأخرى وقد وجدت كلاماً ليحيى بن حمزة المتوفى عام 745 في كتابه الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز قد يفيد في هذا الباب وهو يعتبر من أجل علماء الزيدية عندهم وهو مكثر من التصنيف جداً حتى قيل أن كراريس تصنيفه أكثر من أيام عمره قال يحيى بن حمزة في الطراز بعدما ذم أهل السنة الذين سماهم مشبهة :" فأما المنزهة فلهم فيها تأويلات ركيكة بعيدة، والذى حملهم على ذلك تقرير القواعد العقلية، فلا جرم اغتفروا بعدها حذرا من المناقضة للقضايا فى البراهين، ولو تفطنوا لهذه الاستعارة لكانوا فى غنية عن أكثر هذه التأويلات الركيكة" فهو هنا يقول أن تأويلات المنزهة ويعني بهم المعتزلة والأشعرية ركيكة وهذا ظاهر في الحقيقة ولكنه اعتراف جيد منه فعامتها السياق لا يعضده نهائياً بل يناقضه ثم اختار طريقة التخييل وهي الزعم أن الأنبياء كلموا الناس بالخيالات والاستعارات بعيدة مشياً على عقولهم لأنها لا تفهم البراهين العقلية !! وهذه طريقة ابن سينا مع نصوص المعاد وقد رفض هذه الطريقة كثير من أهل الكلام لأنها تفتح الباب للباطنية على مصراعيه وتأتي على الشريعة بالنقض بل هي تناقض كون القرآن هدى وبيان إذن ظواهر النصوص تناقض مذهبهم واللغة ليست معهم وكذلك فطرة الناس تناقض ما يقولون فعامة الناس يثبتون العلو فطرة ويتجهون للسماء وماذا أيضاً ؟ اهتم يحيى بن حمزة في هذا الكتاب بذكر البراهين على إعجاز القرآن ثم ذكر مطاعن الملاحدة في القرآن والعجيب أن عامتها طعونات على مذاهب الأشعرية وبقية المتكلمين العجيبة في القرآن فكان مما ذكره من مطاعنهم قوله : الجهة الثامنة من الطعن على القرآن بظهور المناقضة فيه وهذا ظاهر لمن تأمله، فإن آيات التنزيه لذاته عن مشابهة الممكنات كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) [الشورى: 11] تناقضها آيات التشبيه كقوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 27] وقوله تعالى: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [المائدة: 64] وآيات الجهة كقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ [الفجر: 22] وقوله تعالى: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " والواقع أن هذا الطعن لا يجري إلا على أصول المعطلة وإلا فأهل السنة يثبتون لله عز وجل الصفات وينزهون الله عن مشابهة المخلوقات وهذا ظاهر القرآن أصلاً فالله عز وجل لما قال ( ليس كمثله شيء ) قال بعدها ( وهو السميع البصير ) لئلا يتوهم نفي الصفات والتعطيل من قوله ليس كمثله شيء وهذا اعتراف واضح من جهمي قديم أن مذاهب الجهمية استغلها الملاحدة للطعن في القرآن وهو ما أجاب بشيء أكثر من تقرير مذاهب المعطلة وما أعظم فرحة الزنادقة بسماع قول من يقول ظواهر النصوص تشبيه والتشبيه كفر واخترع المعطلة مفهوماً للتشبيه هو المفهوم الذي يعرفه الناس وهذا ما سلط عليهم الزنادقة حتى أن الطرائف ما ذكره صاحب الآبي في كتابه نثر الدر :" قال بشر المريسي لأبي العتاهية: لا تصل خلف إمام مسجدكم فإنه مشبه. قال كلا، إنه قرأ بنا البارحة في الصلاة " قل هو الله أحد " والله أعلم بصحة القصة ولكنها تفيد معنى جليلاً وهو أن التنزيه يعرفه كل أهل الإسلام ممن يقرأون القرآن ومفهوم التنزيه والتشبيه عند أهل الكلام مفهوم ملتبس ومتناقض فمذهب يخالف ظاهر القرآن والحديث ويتسلط من خلاله الملاحدة ويخالف فطرة الناس والأدلة العقلية المزعومة عندهم صعبة عسيرة وما من دليل فيها إلا وعليه نقاشات طويلة لا تنتهي ثم يزعمون بعد ذلك أنهم استفادوا من علم الكلام الرد على الزنادقة !!