كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مفارقة اشتراط شروط في النبي لا تُشترط في الإله!

المصدر
مفارقة اشتراط شروط في النبي لا تُشترط في الإله! من عجائب أحوال المشركين أنهم يعبدون الحجر ويستغربون نبوة البشر! وهذا يشبه حال إخوانهم الحداثيين، يتعصبون للقوانين الغربية ولا يراجعونها أدنى مراجعة ثم تجدهم يجتهدون في نزع القداسة عن النصوص بحجة أنها قد تكون مجهودًا بشريًّا أو يدخلها الفهم البشري! تجد بعضهم يريد أن يُسقِط صحيح البخاري لوجود بعض الأحاديث المشكِلة (والتي حلَّ العلماء إشكالاتها)، ثم هم يقدِّسون دساتير عليها من الإشكالات ما لا ينحصر. وتأمَّل قوله تعالى: "واتخذوا من دونه آلهة لا يَخلُقون شيئًا وهم يُخلَقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياةً ولا نشورًا". فتأمَّل حال من يعبدون من دون الله. ثم ذكر بعدها تعنتهم مع النبوة! مع أن رتبة النبوة دون رتبة الألوهية: "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلمًا وزورًا (4) وقالوا أساطير الأولين اكتَتَبها فهي تُملَى عليه بكرةً وأصيلًا (5)". وتأمَّل كلامهم عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، يتهمونه بأنه أعانه عليه قوم آخرون، وهذا يدل على أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يعتادوا عليه في بيئتهم لذا عجزوا عن معارضته. ثم قال سبحانه: "قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورًا رحيمًا". وهذا بيان لدليل النبوة أنه من الله الذي يعلم "السر"، وهذا معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف أسرارًا وأظهر آيات بهرتهم. ثم قال تعالى: "وقالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا (9)". وهنا تكمن المفارقة، هم يعبدون من لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا وهم مخلوقون.. ثم يرفضون نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق!