كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل كان الحنابلة قبورية؟

المصدر
هل كان الحنابلة قبورية؟ الافتتان بأمر القبور على مراتب، وليس كل أمر منهياً عنه يفعل عند القبور يكون شركاً، فهناك ما هو بدعة وقد وقع فيه بعض المذكورين بالعلم وهو غلط وزلة لا يتابعون عليها. فمن ذلك دعاء الله عند القبور اعتقاداً أن مثل هذا أدعى للاستجابة فهذا محدث وبدعة، ولا يكون شركاً لأنه دعا الله عز وجل. ومنها التوسل بالمقبور سواءً عند قبره أو بعيداً عنه كأن تقول (اللهم أسألك بجاه فلان) فهذا بدعة على الصحيح ولا يكون شركاً، تسأل الله. غير أن هناك دعاء صاحب القبر من دون الله فهذا شرك، وهناك الطواف والتمسح وجعله قبلة وغيرها من البلايا. ومن التلاعب أن البعض يأتي بكلام لبعض المنسوبين للعلم في تجويز الأمر الأول ثم يجعل ذلك ذريعة لتجويز الأمور الأخرى. فتجده ينقل عن ابن تيمية قوله في الاقتضاء: "وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه. وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك". ويبتر ما قاله ابن تيمية مباشرة بعد هذا الكلام حيث قال: "وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك. الوجه الرابع أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»". وقد قال ابن تيمية أيضاً: "فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء والصالحين، متبركا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادة لله ورسوله، والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أن الصلاة عند القبر - أي قبر كان - لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلا، بل مزية شر". ولمعرفة المزيد من كلام الحنابلة في هذه المسائل يراجع هذه المقالات: 1_ https://t.me/alkulife/8676 هذا في بيان حكم التمسح بالقبور في المذهب. وهنا زيادة بيان: https://t.me/alkulife/9233 2_ https://t.me/alkulife/7113 وهنا كلام الإمام في حكم الاستعاذة والاستغاثة بغير الله، وأنه استدل على الجهمية بأنه لا يستعاذ بمخلوق لبيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق. https://t.me/alkulife/10096 وهنا مزيد بيان في أن السلف أنكروا على الجهمية قولهم بأن أسماء الله مخلوقة وكفروهم لأن ذلك حقيقته جواز دعاء غير الله، وكان الإمام أحمد يستدل عليهم بآيات التوحيد التي فيها أنه لا يدعى إلا الله. 3_ https://t.me/alkulife/10505 وهنا بيان أن دعاء الله عند قبور الصالحين كان محل إنكار عند جماعة من متقدمي السلف، وأنه قال به بعض متأخري الحنابلة وخالفهم غيرهم. 4_ https://t.me/alkulife/11463 وهنا كلام الحنابلة في بناء القباب على القبور. 5_ https://t.me/alkulife/11392 وهنا بيان كلام الحنابلة في الأشاعرة بما يعتبره المعترض خارجية.