كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وتركه الجمعة يحمل على كون الإمام عنده واقع مبتدع عنده فقد روي عنه القول بترك الصلاة خلف أهل البدع مطلقاً حتى الجمعة ولا يتابعه على ذلك عامة أصحابه أصبغ: حدثنا ابن وهب عن مالك -وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع القدرية وغيرهم- فقال: لا أرى أن يصلى خلفهم. قيل: فالجمعة? قال: إن الجمعة فريضة، وقد يذكر عن الرجل الشيء وليس هو عليه. فقيل له: أرأيت إن استيقنت، أو بلغني من أثق به، أليس لا أصلي الجمعة خلفه? قال: إن استيقنت. كأنه يقول: إن لم يستيقن ذلك، فهو في سعة من الصلاة خلفه فلاحظ تصريحه بأن الجمعة فريضة وإنما رخص في تركها خلف القدرية ونظرائهم وفي المدونة :" وقال مالك: ليس على النساء ولا على العبيد ولا على الصبيان جمعة فمن شهدها منهم فليغتسل" وهذا صريح في إيجابها على الأحرار وفي المدونة أيضاً :" قلت: أفكان مالك يقول تجزئنا الصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا قوما خوارج غلبوا أكان مالك يأمر بالصلاة خلفهم والجمعة خلفهم؟ قال: كان مالك يقول: إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه ولا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء. قلت: أفسألته عن الحرورية؟ قال: ما اختلف يومئذ عندي أن الحرورية وغيرهم سواء. قال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: دخلت على عثمان بن عفان وهو محصور فقلت له إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإنه يصلي لنا إمام فتنة وإنا نتحرج من الصلاة خلفه، فقال عثمان: فلا تفعل فإن الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم" تأمل تعقب سحنون لفتيا مالك بقول عثمان وعلى قول عثمان عامة الأئمة ولهذا كانوا ينصون على أن الجمعة تشهد مع البر والفاجر مثل الجهاد وأطرف استدلالات المعترض استدلاله بأثر لبعض السلف فاتتهم الجمعة فصلوها ظهراً وفوت الصلاة لا يعني عدم الوجوب وإنما كون الإنسان حصل له ظرف ففاته الصلاة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في حديث ثابت ناموا في السفر وفاتتهم الفجر حتى أشرقت الشمس فهل يستدل بهذا على عدم وجوب صلاة الفجر في الوقت هذا استدلال غريب جداً ويوحي بسخف عقل ورقة دين ولو فرضنا أن هناك فقهاء ذوي عدد قالوا بأن صلاة الجمعة لا تجب على الأعيان ومر معنا البينات من القرآن والسنة على الوجوب العيني والذي قال به عامة العلماء فإن قولهم لا يعدو عن كونه زلة واجبة الإهدار مع الاحترام لهذا العالم فالتأصيل الشرعي ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) لا أنكم تتركون بينات ما عندكم تتبعاً لزلات العلماء هذا ليس من العلم في شيء ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه وهؤلاء أمرهم عجيب تجدهم يضربون بإجماعات العلماء عرض الحائط ويسفهون من كلام الجمهور ثم إذا وجدوا لعالم شذوذاً جعلوه بمنزلة النص الشرعي وهذا العالم نفسه ومعه جماعات العلماء لا يعتد بقولهم إن خالفوا أهوائهم ، على أنك لا تجد عالماً قط يخالف ظاهر القرآن وظواهر السنة القطعية كما يحاول أن يوهم هذا المسكين