=
=
وهذا الوارد في كتاب الله عز وجل، وهنا تترافد أدلة الوحدانية والبعث والنبوة، وكثير من الناس يخلط بين الأدلة الدالة على وجود الله والأدلة الدالة على حكمته وبينهما تداخل.
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: "فهذان الدليلان هما دليلا الشرع. وأما أن الآيات المنبهة على الأدلة المفضية إلى وجود الصانع سبحانه في الكتاب العزيز، هي منحصرة في هذين الجنسين من الأدلة فهذا بين لمن تأمل الآيات الواردة في الكتاب العزيز في هذا المعنى، وذلك أن الآيات في الكتاب العزيز في هذا المعنى إذا تصفحت وجدت على ثلاثة أنواع:
إما آيات تتضمن التنبيه على دلالة العناية.
وإما آيات تتضمن التنبيه على دلالة الاختراع.
وإما آيات تجمع الأمرين من الدلالة جميعا.
فأما الآيات التي تتضمن دلالة العناية فقط، فمثل قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا (7) } [النبأ: 6-7]-إلى قوله- {وجنات ألفافا (16) } [النبأ: 16] ومثل قوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا (61) } [الفرقان 61] *إلى قوله تعالى: {أو أراد شكورا (62) } [الفرقان 62] ومثل قوله تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) } [عبس: 24] الآية. ومثل هذا في القرآن كثير.
وأما الآيات التي تضمنت دلالة الاختراع فقط، فمثل قوله تعالى: {فلينظر الإنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) } [الطارق: 5-6] ومثل قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17) } [الغاشية: 17] الآية، ومثل قوله تعالى: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} [الحج: 73] ومن هذا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﷺ: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (79) } [الأنعام: 79] إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى.
فأما الآيات التي تجمع الدلالتين فهي كثيرة أيضا، بل هي الأكثر مثل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) } [البقرة: 21] إلى قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22) } [البقرة: 22] فإن قوله: {الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) } [البقرة: 21] تنبيه على دلالة الاختراع، وقوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} [البقرة: 22] تنبيه على دلالة العناية، ومثل قوله تعالى: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون} [يس: 33] وقوله: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191) } [آل عمران: 191] وأكثر الآيات الواردة في هذا المعنى، يوجد فيها النوعان من الدلالة".
فمن استحضر هذه المعاني كان ازدياد معرفته بالمخلوقات زيادة في علمه بحكمة الباري، وأما أكثر الناس فهم محجوبون يقولون: الطبيعة الطبيعة.