الإشارة إلى حروب الردة في آيات الربا وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- رأس الراسخين
الإشارة إلى حروب الردة في آيات الربا وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- رأس الراسخين…
قال الله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة].
في آخر الآية وعيد بالخلود في النار، وهذا الوعيد ليس على مجرد أكل الربا وإنما هو على استحلال الربا واعتقاد أنه لا فرق بينه وبين البيع.
وهذا يدل على أن من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كفر، وهذا الذي كان في حروب الردة في صنف أنكروا الزكاة أو أنكروا ختم النبوة.
وقال سبحانه بعدها: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم}.
فقرن -سبحانه- الربا بالصدقات ورأسها الزكاة، وفي منع الصدقة إضرار بالفقير وفي الربا إضرار به أيضاً.
وجاء بعدها: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (٢٧٨) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تُبتم فلكم رُءوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون}.
فإذا كانت الحرب تقام على من لا يترك الربا فكذلك ينبغي أن تقام على من يترك الزكاة، فهما قرينان في كتاب الله عز وجل، ومن هنا تعلم عظيم فقه الصديق -رضي الله عنه- إذ هو رأس الراسخين في العلم في الأمة.
قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتَّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذَّكر إلا أولوا الألباب} [آل عمران].
{كلٌ من عند ربنا} قال معناها الصديق في حادثة الإسراء لمّا ذكروها له، فقال لهم إن النبي ﷺ لو قالها فإني مؤمن بها. إذ هو يصدقه بالوحي من السماء فكيف لا يصدقه بهذه؟ {كلٌ من عند ربنا}.
وكذلك حين قال لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة {كلٌ من عند ربنا}.
لذا صار مضرب مثل بالتسليم.
يحدِّث النبي ﷺ فيضمن أن الصديق والفاروق -رضي الله عنهما- سيؤمنان به إن سمعاه.
قال البخاري في صحيحه [2324]: "حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه، فقالت: لم أخلق لهذا، خلقت للحراثة"، قال: "آمنت به أنا وأبو بكر، وعمر، وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي، فقال له الذئب: من لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري"، قال: "آمنت به أنا وأبو بكر، وعمر" قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم". (يعني أنهما لم يكونا موجودين؛ ولكن لرسوخهما في العلم علِم أنهما سيؤمنان ويجدان على ذلك).