كنت قد قلت رداً على بعض المنصرين الذين يزعمون أن الوحي الإسلامي من الشيطان مستدل
كنت قد قلت رداً على بعض المنصرين الذين يزعمون أن الوحي الإسلامي من الشيطان مستدلين بما يروى في أمر الغرانيق
والحجة الدامغة أن الشيطان لو تكلم بشيء يوحي به إلى الناس لمدح الأصنام أو أوهمهم أن الله عز وجل يمدح الأصنام
وأما أن يكون هناك وحي كله ثناء على الله ودعوة لتوحيده في العبادة وتنزيه له عن اللغوب والنسيان وكل النقائص وتنزيه لأنبيائه مثل سليمان وهارون عن عبادة الأصنام أو إقرارها ودعوة لترك القتال على الجاهلية والثأر الجاهلي وأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام والعفة وترك الزنا وغض البصر ومواساة الفقراء والمساكين والصدق والأمانة والإنصاف مع الخصوم والحث على العفو عند المقدرة وتحقير لأمر الشياطين والجن وأنهم لا يعلمون الغيب المطلق وحث على البعد عن السحر والكهانة وحث على حسن العشرة بين الزوجين وعلى القناعة والإحسان للخدم والمماليك وترك الغيبة والنميمة والسخرية من الناس وغيرها من الأمور
هذا كله يستحيل أن يكون وحياً من الشيطان يرى عباد الأصنام على شرب الخمر والميسر والجاهليات وعبادة الأصنام والفخر بالأحساب والطعن في الأنساب وبعد عن أخبار الأنبياء ثم يتكلف الشيطان أن يأتيهم بوحي يقلب حالهم رأساً على عقب