اعتراف آخر بأثر نظرية التطور في الإبادات الجماعية الاستعمارية.
اعتراف آخر بأثر نظرية التطور في الإبادات الجماعية الاستعمارية.
من الدعايات الباردة التي دائما يسوق لها العالمانيون والملاحدة أن الأديان سبب الحروب وهذه ليست سبة في الأديان فالحروب ليست شرا محضا بل هناك فيها مصيب ومبطل ووفقا لمقاييسهم المادية المحضة الحروب ساهمت في وجود الكثير من الاختراعات وتقدم الحركة الطبية
غير أن الذي لا يعرفونه أن نظرية التطور كانت بعض القراءات لها مسئولة عن عمليات إبادة جماعية بل أبشع العمليات المعروفة في التاريخ كان وراءها تلك النظرية
جاء في كتاب علم الأناسة لكريستوف فولف ( نقله إلى العربية أبو يعرب المرزوقي ) ص ٣٧ : " وقد تصاحبت في القرن التاسع عشر نظرية التطور والنظرية القائلة بالتقدم والتي سبقتها بالوجود فتراكبتا
واعتبر التطور ساعيا في تحقيق الكمال وطغت الإشارة إلى نمو القردة وتطورها لتصير الإنسان العارف وقد أدت هذه النظرة في أناقة الثقافة وكذلك في علم السلالات خاصة إلى موقف يفاضل بين الثقافات فاعتبر بعضها أفضل من بعض وكان لهذه النظرة الأثر الدائم في الحركة الاستعمارية مما لم بعد مقبولا الْيَوْم " انتهى النقل
أقول : معلوم الإبادات العظيمة التي قام بها الغربيون في الشرق الأوسط وافريقيا والأمريكتين واستراليا والهند بدم بارد بحجة أن عرقهم أعلى فالأمر لم يكن انتصارا فحسب بل كانت ابادات منظمة لا أحد ينكرها الْيَوْم
وكما كان رينان يقول أن الحروب ليست أخلاقية إذا تساوت الأعراق ولكن اذا كان عرق فوق عرق فلا مشكلة ( يشير إلى أن الامر كأكل الحيوان المفترس للحيوان العاشب )
وماذا لو جاء شخص واعتبر نفسه فوق الآخرين بناء على مقياس عقائدي وليس عرقا ؟
فإن قيل : ألا تراه يقول أن هذا لم يعد مقبولا
فأقول : هذه مجرد دعاية إذا لم يتم تفنيد تلك الادعاءات علميا فلا يكفي أن تقول هذا لم يعد مقبولا ما دام الكثير جدا من التطوريين قد يتسلل إليهم هذا الاعتقاد بل هو ضرورة ذلك المعتقد أن الاعراق متمايزة تمايزا حتميا يجعل بعضها قريب الحيوان والآخر أرقى بكثير لا يمكن نسف هذه الفكرة ما دمت تؤمن بالتطور خصوصا وأن المقياس الليبرالي القائل بالمساواة المطلقة عاطفي وغير مقنع
وأما المقياس الشرعي القائل بأصل وجود التفاضل بين الناس لاعتبارات عديدة غير أن الاعتبار الأعظم هو الاختياري ( التكليف الإلهي ) وضمن هذا التكليف تنشأ حرمة للإنسان قد تزول لبعض الأسباب وقد تعظم إذا كان مؤمنا ولا يستوي مع الحيوان من كل وجه لمجرد انتمائه لعرق فذلك لا يمكنه ازالته
ولو تأملت لا زال الغربيون يؤمنون بهذه الفكرة ولكن في باب ( الاستعمار الثقافي ) فهم يَرَوْن أنفسهم فوق غيرهم وقيمهم وثقافتهم هي الأصل ويرون تغيير المجتمعات لتوافق قيمهم الخاصة تحريرا بمصادرة على المطلوب فقيمهم صحيحة لأنهم قرروا ذلك وما سواه هو تخلف ورجعية ويردد التافهون هذه الشعارات وراءهم.