كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقد عاش عمرو بن دينار طويلاً وكان يحمل إلى المسجد حملاً ولا يتخلف عن الجماعة قال سفيان: وكان عمرو لا يدع إتيان المسجد. وكان يحمل على حمار وما أدركته إلا وهو مقعد فكنت لا أستطيع أن أحمله من الصغر. ثم قويت على حمله. سفيان بن عيينة طلب العلم صغيرًا وعنده مئات الشيوخ ومع ذلك يتكلف الذهاب للسماع من عمرو وأجرة ذلك أَن يحمل عمرًا حتى يركبه الحمار ليذهب إلى المسجد فما أعظم قدر حديث رسول الله في قلوبهم إذ يبذلون له هذا مع أَن سفيان كان في مكة وتلاميذ ابن عباس وتلاميذ تلاميذهم متوافرون ولكنه ما أراد أَن يفوته هذا الشيخ المتقن وإن كلفه ذلك هذه المشقة وما أعظم قدر الجماعة في قلب عمرو بِن دينار وقد اتفق الناس على تعديل عمرو وحملوا عنه علوم ابن عباس وغيره من الصحابة فحمل عنه من أعيان أهل البصرة حماد بن زيد وحماد بن سلمة وأيوب السختياني ومن أعيان أهل الكوفة سفيان الثوري ومن أعيان واسط شعبة بن الحجاج ومن أعيان المدينة مالك بن أنس ومن المكيين خلق كثير منهم سفيان بن عيينة وابن جريج وغيرهم كثير في كل الأمصار وإنما ذكرت كبار الأعيان هنا ومعنى هذا أن علوم ابن عباس فشت في كل الأمصار والكثير ممن يحاول التشويش على أبي هريرة مثلاً لا يدري أن هناك صحابة مكثرين غيره وأحاديثهم فشت في كل الأمصار وكانت تصدق أحاديث أبي هريرة ونظرائه وعامة الأحكام التي تستنكر اليوم تجد في فتاوى كبار الصحابة ما يعضد المروي فيها مع اتفاق تلاميذهم في الأمصار علماً أن عمرو بن دينار ليس هو المصدر الوحيد لعلوم ابن عباس فكل واحد من تلاميذه عنده عدد كبير من التلاميذ وفيهم أئمة أعيان ولكنني ذكرت عمراً لأن فيه خصوصيات لم تذكر لغيره ولهذا اعتبروه من الستة الذين عليهم مدار الإسناد وزد على كل ما سبق أَن عمرو بن دينار تتلمذ على جابر بن عبد الله أحد الصحابة المكثرين وآخرهم موتا في مكة وهو أحد أعيان الأنصار ويتفق الجميع عليه ومع تتلمذ عمرو على هذا العلم لم يتنزه عن الأخذ عن تلاميذ عن ابن عباس ولَم يقل تتلمذت على صحابي جليل قديم فكيف أنزل لهؤلاء ؟ بل هو سمع أيضا من عبد الله بن عمرو وهو مكثر وابن الزبير وكذلك ابن عمر سمع منه قليلا وتتلمذ على ابنه سالم وسمع من أنس وغيرهم من الصحابة وكان عمرو بن دينار يفتي بمكة ثلاثين سنة من أثر جمعه لعلوم ابن عباس وغيره من الأعيان ولما عرض عليه الخليفة الأجرة لذلك أبى وكان ثلث ليله قيام وأختم بقول الإمام أحمد : وكان عمرو مولى ولكن الله شرفه بالعلم . ( هو فارسي بالأصل )