قال الكندي في كتابه الولاة والقضاة حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ا
قال الكندي في كتابه الولاة والقضاة حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، أَنَّهُ انتسخ من رِقاع يحيى بْن عثمان، قَالَ: سمِع عيسى بْن المُنْكَدِر رجُلًا عَلَى بابه وهو عَلَى القضاء يومئذٍ يُنشد شِعر الصبيحيّ:
لَقَدْ عَجِبْتُ وَرَيْبُ الدَّهْرِ ذُو عَجَبٍ ... أَنَّ الْهَديْريَّ وَسْطَ السُّوق يَنْتَسِبُ
وَمَا لَهُ نَسَبٌ فِي النَّاسِ نَعْلَمُهُ ... إِلَّا الْحِمَارُ وَهَلْ لِلْعَيْرِ يُنْتَسَبُ
إِنِّي لَأَخْشَى إِلَى تَيْمٍ مَعَرَّتَهُمْ ... كَمَا يُخَافُ عَلَى ذِي الصِّحَّةِ الْجَربُ
فقال عيسى بْن المُنْكَدِر: «لو سمِعتك عَائِشَة أمّ المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لأَحسنَتْ أَدَبك
أقول : عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر كان قاضياً على مصر وهذه الأبيات قيلت في هجائه وشتمه في نسبه
جد عيسى الرابع وهو المنكدر خال عائشة أم المؤمنين ومن القبيلة نفسها بنو تيم الله ، وعيسى مع عظيم حلمه نبه هذا المنشد للأبيات بطريقة رشيقة أنك بهذه الطريقة تسيء لأم المؤمنين لأننا أقرباؤها ولو سمعتك ما رضيت وأدبتك
وكان الشافعي يمزح مع عيسى فيقول : اشكر اللَّه وعائشة، فهي جعَلَتْ لكم قُرْطَيْن من ذهَب . يعني شرفتكم يقول الناس أخوال عائشة أخوال عائشة
وجده محمد بن المنكدر من ثقات التابعين الذين اتفق الأئمة على توثيقهم وأما والده المنكدر فضعيف وذلك أن علماء الحديث لم يكونوا يحابون في الحق أحداً
قال الكندي في الولاة والقضاة حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن محمد بْن الأشعَث، قَالَ: ذُكر عيسى بْن المُنْكَدِر، عند أَبِي شَرِيك المراديّ، وأنا حاضر، فقال: كَانَ رجُلًا صالحًا وكانت فِيهِ خَصلة حسنة جميلة نافعة للمسلمين، لمَّا ولِيَ القضاء صيّر صاحب مسائل يسأَل لَهُ عَن الشهود، ثمَّ كَانَ يتنكَّر بالليل يغطِّي رأْسه، ويمشي فِي السِّكَك يسأَل عَن الشهود "، وقد رآه غير واحد من الثِّقات، وتحدَّثوا بذلك عَنْهُ
وكان مروءته أنه ينفق على عيال بعض من يسجنهم من ماله الخاص قال الكندي حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: " خاصم محمد بْن أَبِي المَضاء إلى ابن المُنْكَدِر، فحكم عَلَيْهِ، فعرض لابن المُنْكَدِر شيء قبيح، فأمر بِهِ، فسُجن، فلم يخرج من السجن إلى أن عُزِل ابن المُنْكَدِر، وكان ابن المُنْكَدِر يُنفق عَلَى عِيال ابن أَبِي المَضاء طول حبسه
وقال الكندي حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرّة الرُّعينيّ، قَالَ: " كَانَ عيسى بْن المُنْكَدِر يتقررأ ( يعني هو من القراء الذين يسمونهم اليوم بالعامية مطاوعة ) وكانت لَهُ طائفة قد أحاطت بِهِ يأمرون بالمعروف وينهَون عَن المُنكَر، فلمَّا ولِيَ القضاء، كَانَ تأتيه وهو فِي مجلس حُكمه، فتقول: أيها القاضي، ذهب الْإِسْلَام فُعل كيت وكيت.
فيترك مجلِس الحُكم ويمضي معهم، فكلَّمه إخوانه مِثل ابن عبد الله الحكَم، وغيره، فقال: «لا بُدّ من القيام لله عزّ وجلّ بحقوقه»
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام :" وُلّي قضاء مصر سنة إحدى عشرة ومائتين، وكان يتنكّر باللّيل ويكشف أخبار الشُّهُود. ولما قدِم المعتصم مصر عزله سنة أربع عشرة، وأقامه للناس، وأخرجه معه إلى بغداد فمات بها في السجن"
وسبب سجنه وموته في السجن كتابته للمأمون أنه لا يرضى بولاية المعتصم فجمع المعتصم عليه أعداءه- ممن حكم عليهم وغيرهم - وشهدوا عليه بشهادات وتظلموا عليه حتى حبس لينظر فيها فمات في حبسه