قال ابن عدي في الكامل أخبرنا أحمد بن بشر بن حبيب الصوري ، حدثني أحمد بن عبد الله
قال ابن عدي في الكامل أخبرنا أحمد بن بشر بن حبيب الصوري ، حدثني أحمد بن عبد الله الهروي ، حدثنا الختلي قال : رأيت شيخا راكبا بمنى ، وشيخ يقوده ، وآخر يسوقه وهما يقولان : أوسعوا للشيخ ، فقلت : من الراكب ؟ فقيل : الأوزاعي ، قلت : من القائد ؟ قال : سفيان الثوري ، قلت : فالسائق ؟ قال : مالك بن أنس
أقول : سفيان الثوري هو إمام أهل الكوفة في الفقه والحديث والزهد في زمانه ولا زالت مذاهبه تملأ الكتب الفقهية وإن لم يكن له مقلدة اليوم
وأما مالك فهو إمام أهل المدينة المعروف
وأما الأوزاعي فهو إمام أهل الشام في زمانه في الفقه والحديث والزهد سنهم متقارب وكلهم شيوخ كبار وبينهم من الخلافيات الفقهية ما هو معلوم
ومع ذلك ترى هذا المشهد المهيب في المناسك في منى حيث الناس يغلب عليهم الجهد ترى مالك وسفيان يراعيان أن الأوزاعي أكبر منهما سناً ( مع أن الفارق السني يسير ) فيقود أحدهم دابته والآخر يسوقها ويقولون للناس أوسعوا للشيخ وكأنهما ولداه أو خادماه وكل طالب حديث يعلم أنهما أوسع رواية منه وأعظم أثراً في الفقه مع جلالته
وإن مما يحز في نفسي أن هؤلاء الأكابر الذين لو كانوا في أمة أخرى لاكتظت المناهج الدراسية بذكرهم وملأت أقوالهم مواقع التواصل ، هؤلاء الأخيار الذين لهم منة على كل مسلم وأحاديثهم تملأ الكتب مع أخبارهم الطيبة يتهمهم بعض من لا يعي ماذا يخرج من رأسه أنهم تحاملوا على رجل من أهل الرأي هو دونهم في كل شيء
ويحك !
ألا ترى صنيعهم مع بعضهم البعض وصفاء قلوبهم على الأقران حتى مالكا والثوري رويا عن هشيم بن بشير إمام أهل واسط وهما أكبر منه سنا ولا يحتاجان إليه لكثرة شيوخهما ولكنهما أهل إنصاف وتواضع