بيان علة زيادة «إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تَختِم آيةَ عذابٍ برح
بيان علة زيادة «إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تَختِم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آيةَ رحمةٍ بعذاب».
سألني بعض الشباب عن هذا الحديث وعليه نقول:
قال أبو داود في سننه 1477 - حدَّثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدَّثنا هَمامُ بنُ يحيى، عن قتادة، عن يحيي بن يَعمَر، عن سُليمانَ بن صُرَدٍ الخزاعي عن أبي بن كعب، قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم:
"يا أبيُّ، إني أُقرئتُ القرآن فقيل لي: على حرفِ أو حرفين؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قل: على حرفين، قلت: على حرفين، فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قل: على ثلاثةٍ، قلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعةَ أحرفٍ، ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ، إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تَختِم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آيةَ رحمةٍ بعذاب".
وسبب التسائل حوله، أن طرح بعض أصحاب الشبهات مركزاً على لفظة (إن قلت: سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً، ما لم تَختِم آيةَ عذابٍ برحمة، أو آيةَ رحمةٍ بعذاب) مستخرجاً شبهة بجواز القراءة بالمعنى ومعلوم أن الرواية عند من يصححها محمولة على تعدد القراءات كما يدل عليه السياق وتدل عليه روايات أخرى والقراءة اتفاقاً لا بد أن تكون ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن لنتوسع أكثر في مناقشة الشبهة..
زيادة (إن قلت سميعاً عليماً): الذي تنطلق منها الشبهة في العادة زيادة في سنن أبي داود والحديث أصلاً في صحيح مسلم بدون هذه الزيادة –وهذا البحث هام لطلبة العلم إذا وجدت حديثاً في الصحيح ثم رأيت له روايات خارج الصحيح فكن من هذه الزيادات على توجس-وحديث الأحرف السبعة من رواية أُبي له أربع روايات:
الأولى: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي وهي في صحيح مسلم وليس فيها هذه الزيادة.
الثانية: رواية أنس بن مالك عن أبي وهي في مسند أحمد وسنن النسائي الكبرى بدون هذه الزيادة.
الثالثة: رواية زر عن أبي وهي في مسند أحمد.
الرابعة: رواية سليمان بن صرد في سنن أبي داود وهي الرواية التي فيها هذه الزيادة.
ثم ننظر الآن في إسناد هذه الرواية:
نجد الخبر من رواية همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي.
ورجالته كالتالي:
همام ثقة. ولكن، له أوهام إذا حدث من حفظه.
لكن في السند مشكلة أخرى تستحق الملاحظة وهي رواية قتادة عن يحيى بن يعمر؛ فقتادة مشهور بالإرسال الخفي (وكان ذلك يسمى تدليساً) فهو يكثر الرواية عن أناس عاصرهم ولم يسمع منهم وقد نظرنا في رواية قتادة عن يحيى بن يعمر في كتب المراسيل للبحث عن كلام الأيمة في سماع قتادة عن يحيى بن يعمر فلم نجد كلاماً ولم أجد لقتادة رواية عن يحيى في الصحيحين.
فبقي النظر في القرائن وقد وجدت أن قتادة يروي عن يحيى بن يعمر بواسطة.
قال ابن أبي شيبة في المصنف 27054
حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، قال: «فيها ثلث الدية»
وهذه قرينة على عدم السماع وعبد الله بن بريدة تلميذ يحيى بن يعمر تكلموا في سماع قتادة منه قال الترمذي في جامعه: وقد قال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة.
فإذا كان هناك شك في سماع قتادة من عبد الله بن بريدة تلميذ يحيى بن يعمر فما بالك بسماعه من يحيى بن يعمر فهذا يدل على أن هذه الزيادة إسنادها لا يقوم وذلك يدل على شذوذ الزيادة مع أنه لا حاجة لتضعيف الزيادة لرد الشبهة ولكن هذا إمعان في الجواب على الشبهة وعجيبة هذه المنهجية أن تطعن في القرآن المتواتر برواية مشكوك بها!
فإن قيل: ألم يصرح قتادة بالسماع من يحيى عند البيهقي؟
فيقال: هذه الرواية أغلب الظن أنها وهم فكل المصادر المتقدمة ليس فيها ذكر التصريح والوهم من أبي سعيد بْن الأعرابي فمع كونه ثقة إلا أن الدارقطني تلميذه نص على صدور أوهام قبيحة منه ويبعد أشد البعد أن ينفرد متأخر بنفيسة تصريح مثل هذه من دون كل المتقدمين وقد رواه من طريق عفان والانفراد عن عفان عسير ومشهور في المصادر المتقدمة أن عفان يروي هذا الخبر من حديث أنس بمتن مغاير وقد رواه أحمد عن عفان من حديث أنس بمتن مختلف ومعه غيره ولا يقوى ابن الأعرابي على هذه المخالفة.
وقد وردت زيادة مشابهة في خبر أبي هريرة ونبه ابن حبان في صحيحه على شذوذها وأنها من قول محمد بن عمرو وهو صاحب أوهام.