كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (3/ 471) : "وهذا قول الكلابية وأئمة الأشعرية، وطوائف لا يحصون من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، كالقاضي أبي يعلى؛ وأبي الوفاء بن عقيل؛ وأبي الحسن بن الزاغوني وغيرهم، بل قد ذكر الأشعري أن هذا قول أهل السنة وأصحاب الحديث، فقال: وقال أهل السنة وأصحاب الحديث ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وأنه على العرش. وقد تقدم قوله في ذلك وقول غيره، وهؤلاء طوائف عظيمة وهم أجلّ قدرًا عند المسلمين ممن قال إنه ليس على العرش، فإن نفاة كونه على العرش لا يعرف منهم إلا من هو مأبون في عقله ودينه عند الأمة، وإن كان قد تاب من ذلك، بل غالبهم أو عامتهم حصل منهم نوع ردة عن الإسلام وإن كان منهم من عاد إلى الإسلام كما ارتد عنه قديمًا". هنا الشيخ ينبه على أن متقدمي الأشعرية والكلابية يثبتون العلو، وقد أثبت العلو معهم عامة أهل الحديث والفقهاء والصوفية الأوائل، وهؤلاء بلا خلاف أجل قدراً من المتأخرين وأعظم عدداً وعدة. وكثير من قوائم الأشعرية تجدها تشمل المتقدمين والمتأخرين منهم مع عدم التنبيه على المخالفات، فعلى سبيل المثال الباقلاني يذكر تأويل اليد والوجه في صفات المعتزلة ويجعلها من فضائحهم، فسواءً حملت قوله على الإثبات أو التفويض هو لا يكون مذهباً واحداً مع من يحرف هذه الصفات بتحريف المعتزلة لأنه يضللهم. والكثير من الباحثين إذا وجدوا كلمة لابن تيمية في مدح بعض متقدمي الأشعرية مدحاً مقيداً فإنه يدخل المتأخرين في الأمر وهذا غلط، فهؤلاء عند الشيخ بينهم خلاف في أصل كبير وهو العلو، وهذا عند الشيخ أعظم من اختلاف الناس في القرآن والصفات الفعلية. وقال الشيخ كما في مجموع الفتاوى (3/169) : "والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قال أحمد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد، وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة - التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "{خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم} - يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك وعلي أن آتي بنقول جميع الطوائف - عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرته - من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والأشعرية، وأهل الحديث، والصوفية، وغيرهم". والشيخ هنا يقصد مسألة العلو، وعليه فأي ذم لمنكر العلو من تكفير أو غيره قد سلم منه الجماهير الذين يذكرهم ابن تيمية، فلا يقال للمشدد على منكر العلو (ما ترك أحداً) وقد جمع الذين تحدث عنهم ابن تيمية الذهبي في العلو والعرش، وابن القيم في اجتماع الجيوش، وابن المحب في الصفات. فكيف بقوم زادوا على إنكار العلو القبوريات وشطحات متأخري الصوفية، أولئك أبعد غوراً.