قال الجويني في التلخيص في أصول الفقه (2/281-283) :" ذهب الْفَرِيق من الْأَوَائِل
قال الجويني في التلخيص في أصول الفقه (2/281-283) :" ذهب الْفَرِيق من الْأَوَائِل إِلَى أَن اشياء من الْأَخْبَار لَا تُفْضِي إِلَى الْعلم، وَلَا فرق بَين الْمُتَوَاتر والمستفيض وَمَا نَقله الْآحَاد.
ومقصدنا الرَّد عَلَيْهِم فِي الْمُتَوَاتر من الْأَخْبَار فَنَقُول: نَحن نعلم ضَرُورَة أَن من تَوَاتَرَتْ لَدَيْهِ الْأَخْبَار عَن مَكَّة وبغداد وَسَائِر الْأَمْصَار الَّذِي يطرقها العابرون ويخبرون عَمَّا شاهدوه فَلَا يستريب الْعَاقِل فِيمَا هَذَا سَبيله، كَمَا لَا يستريب فِي المحسوسات.
وَإِذا تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عِنْد الْمَرْء بِأَن فُلَانَة وَلدته لم يسترب فِي ذَلِك، وَإِن لم يُشَاهد الْولادَة، على سَلامَة الْحسن.
ثمَّ اعْلَم أَنا لَا نقصد بِمَا نطرد من الْكَلَام نصب الْأَدِلَّة، فَإِن الْمَسْأَلَة ضَرُورِيَّة.
وَإِنَّمَا مقصدنا الْإِيضَاح وكشف الْمَذْهَب ثمَّ من يجْحَد الضَّرُورَة قطع الْكَلَام، ثمَّ نقُول لَهُم: إِنَّمَا يتَمَيَّز الْعلم الضَّرُورِيّ عَن غَيره بِأَنَّهُ يَقع اضطرارا، وَلَا يجد الْإِنْسَان عَنهُ انفكاكا، وَقد يُحَقّق ذَلِك فِيمَا تَوَاتَرَتْ فِيهِ الْأَخْبَار، وَلَو جَازَ جَحده جَازَ جحد المحسوسات.
فان قيل: المحسوسات لما كَانَت مَعْلُومَة ضَرُورَة لم يجحدها جَاحد، وَأما مَا تَوَاتَرَتْ عَنهُ الْأَخْبَار فقد جحدناها.
قُلْنَا: وَقد جحد المحسوسات السفسطائية، وَزَعَمُوا أَن كل مَا يُسمى محسوسا فَلَا حَقِيقَة لَهُ، وَإِنَّمَا رؤيتنا لَهُ تخيل كحلم النَّائِم.
فَإِن قيل: هَذَا الْمَذْهَب يُؤثر عَنْهُم وَلم نر مِنْهُم طَائِفَة تقوم بهم حجَّة.
قُلْنَا: وَكَذَلِكَ لَا نزال ننقل مَذْهَب السمنية، وَلم نر حزبا وَفِئَة تكترث"
أقول : هذه الفرقة ( السمنية ) يشبهها إلى حد كبير منكري السنة والملاحدة والحداثيون
فهم ينكرون كل الأخبار لا فرق عندهم بين ما رواه واحد وما رواه اثنان وما رواه اثنان وما رواه ثلاثة وبين ما تواتر وما لم يتواتر ، وبين ما رواه كذاب معروف بالكذب وبين ما رواه ثقة مجمع عليه وبين ما دلت قرائن على صوابه وما لم تدل بل لا فرق بين حديث اخترعته الآن وحديث استفاض في كتب المحدثين بأصح الأسانيد
وفي هذا مكابرة للحس ثم لا نجد أحداً منهم إلا وهو مؤمن شديد الإيمان بنظريات العلم التجريبي مع أنها ظنية باعتراف أصحابها ولا يكاد يوجد فيها كبير شيء لم يدخله المنازعة حتى قال هاوكينج أنه لا يمر عليه أسبوع إلا وتأتيه رسائل تقول له أن أينشتاين كان مخطئاً في النسبية _ وذلك في كتابه الكون في قشرة جوز _ ولهذا السمنية والسفسطائية أقرب لاتساق الأصول من هؤلاء مع جحد الجميع للضرورات