كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= - وفي هذا السياق ظهر الآباء المطففون وهم الذين يثبتون لأنفسهم حقوقاً على زوجاتهم لا يثبتونها لأزواج بناتهم عليهن ، فتجده تزوج فتاة صغيرة مطواعة وربما كان يتراعن معها فتحتمل أو يصبرها أهلها ، ثم تجده هو يربي ابنته تربية بعيدة كل البعد عما كانت عليه أمها من حسن التبعل ثم يتزوجها من ربما هو أحسن منه خلقاً وأقرب إلى الإنصاف وأخلاق الزوج في الإسلام ، ثم إذا تراعنت ابنته مع هذا الزوج فاتخذ تجاهها بعض الإجراءات التأديبية تجد هذا الشيبة يقوم منافحاً رافضاً لئن تغلط ابنته بأي شيء وربما استعجل الذهاب إلى المحاكم فيقضي على حياة ابنته الزوجية تماماً وكثير منهم استدركت ابنته زلته وصالحت الزوج وأخرجته من حياتها لما تعلم من أنه يفسد ولا يصلح ، وترى المطفف منهم يدعو إلى حرية ابنته في لباسها ولكنها ليست حرة في مالها ! ولا في اختيار زوجها وابنه الذكر يتحكم بكل صغير وكبير في حياته ! - النقاط السابقة متصلة ببعضها ببعض فهؤلاء الآباء أثر الإعلام على عقولهم ولم يفهموا متطلبات الجيل الجديد ولم يرجعوا للشرع بل قاسوا الأمور بآرائهم فوقعت كل هذه البلايا ، ولهذا تجد فيهم من يحارب التعدد وهو معدد وتجد فيهم من يفرض على زوجته لباساً محتشماً ثم لا يفرض ذلك على بناته فإذا تزوجت من رجل فيه نوع غيرة وأراد منها الاستتار رفضت ووقف معها هذا الرجل وهؤلاء يفكرون بالمقلوب فقديماً لما كان الزواج ميسراً وأسباب الفاحشة بعيدة كان الناس يحرصون على الحفاظ على الحياة الزوجية بشدة ، ثم الآن لما تيسرت أسباب الشر وتعسر الزواج صارت المناكفة هي الأصل ! ، والمصيبة إذا جاءك واحد من هؤلاء في ثوب الفقيه الذي يريد أن يظهر اعتداله المزعوم - المؤسسة الرأسمالية المسيطرة لا يهمها أديان الناس وأخلاقهم واستقرارهم النفسي والأسري كل الذي يهمهم تحصيل أكبر قدر من الإنتاجية بأقل كلفة ممكنة ولتذهب كل القيم إلى الجحيم وعالمنا تسيطر عليه هذه المؤسسات فما تسميه مواكبة للعصر لا يمكن أن يحقق مقاصد الشرع والتي منها الحفاظ على الأسرة والأخلاق لأن المؤسسة الرأسمالية لها مقاصد وترتيب أولويات متناقض مع الشرع لهذا حملك الشرع على مفرزات الرأسمالية هي حالة عبثية لا تجدي شيئاً وذروة سنام المجد غير النفعي عندهم الفوز ببطولة رياضية أو استضافتها وهذا في بعضهم لا كلهم - بني على كل ما سبق أن عدداً كبيراً من النساء متشوفات للزواج أو أي تفريغ عاطفي صرن يدافعن عن أي منظومة يعتقدن أنها من الممكن أن توفر لهن بشكل شخصي ما يرغبن به من زواج ( هذا لمن عندهن قدر من العفة ) أو علاقة عابرة ولا تهتم كثير منهن من كون هذه المنظومة قد يكون فيها تسهيلاً للفاجرين والفاجرات أن يفعلوا ما يريدون والمصلحة المتوهمة في هذه المنظومة يمكن أن توجد بدون اختلاط ولكنك تجدها تدعم مثل هذا وما بها من حب فاحشة وإنما تعتبر ذلك طريقاً لتحقيق ما تحلم به مما اجتمع في ذهنها من مواد الإعلام وعدم مراعاة حاجتها الطبعية من الأسرة والمنظومات المسيطرة وذلك لما ضيعت الوسائل الشرعية تم اللجوء لهذه الوسائل غير الشرعية والتي في كثير من الأحيان لا تكون وسيلة إلى الخير المتوهم بل تكون فخاً للوقوع في الرذيلة ، وزيد على كل البلايا إظهار التبرج على أنه حرية شخصية وكأن الشباب ينقصهم هذا ، حتى الكلف بالأغاني العاطفية وما نراه تجاه بعض المطربين من خفة العقل هو من نتائج الأمور السابقة - عدم الاستقرار النفسي عند كثير من أبناء الجيل والإكتئاب المبني على كل ما سبق مع ضعف التدين ولما يكون هناك تدين عملي ولكنه يذهب بسبب الفتن وهذا ليس مبرراً ولكن تنبيه على ضرورة التدين القوي الرصين ، بني على ذلك سرعة تأثر بالشبهات واضطراب فكري ووساوس ليس هذا السبب الوحيد ولكن هذا من ضمن الأسباب وأحسنهم حالاً والذي نجا من كل هذا البلاء من استعفف وتدين وطلب العلم واستعان به على مجابهة الفتن فهذا الذي يرجى له منازل الصديقين ، ما حصل في هذه الأمة من القصف الأخلاقي في نظري يوازي القصف العسكري لقد ضربت أمتنا بمثل قنبلة هيروشيما ولكن الأمر أفتك فالنزيف لا زال مستمراً =