قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية : وهذا القدر الذي يوجد في هؤلاء قد يوجد من ج
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية : وهذا القدر الذي يوجد في هؤلاء قد يوجد من جنسه في منازعيهم من أهل الإثبات بحيث يعظم اهتمامهم لما ينازعون فيه إخوانهم الذين يوافقونهم في أكثر الإثبات من أدق مسائل القرآن والصفات وغير ذلك بحيث يوالون على ذلك ويعادون عليه مع إعراضهم عمن هم أبعد من هؤلاء عن الحق والسنة حتى يفضي بكثير منهم الجهل والظلم إلى أن يحب أولئك ويثني عليهم لما يرى فيهم من نوع خير أو أنه لا يبغضهم ولا يذمهم مع أنه يبغض هؤلاء ويذمهم وهذا من جهله بحقيقة أحوال الناس ومراتب الحق عند الله ومن ظلمه حيث يكون غضبه لنفسه لما يناله من أذى هؤلاء أحيانا أعظم من غضبه لربه .
أقول : وهذا الكلام من الشيخ جليل غاية وينطبق على كثير من المنتسبين للسنة في هذا العصر
فتجدهم أكثر نزاعهم مع أناس يوافقونهم في مسائل الأسماء والصفات والإيمان والقدر والنبوات والبدع والصحابة لأسباب في الغالب لها متعلقات سياسية
ثم يشتدون في هذه الخصومة حتى ينسوا من أهم أبعد بل ربما أثنوا عليهم وعظموهم لداعي الوفاق السياسي أو كوّن هذا المخالف مات منذ زمن وله مصنفات أو الحركي وإن كانوا هؤلاء المخالفين نزاعم معنا في المطالب العظمى في الأسماء والصفات أو مصادر التلقي أو كبريات مسائل الإيمان أو القدر أو الصحابة
بل لعلهم يأتون إلى مخالف لهم في كل هذه الأبواب أو معظمها ويبالغون في مدحه حتى يجعلونه محنة يمتحن به الناس ومجددا
ثم يأتون إلى موافق في جميع هذه الأبواب وقد خالفهم في بعض الدقائق فيبالغون في ذمه والتنفير عنه
وأشجتني جدا كلمة الشيخ الأخيرة : حيث يكون غضبه لنفسه لما يناله من أذى هؤلاء أحيانا أعظم من غضبه لربه.
وهذا كثيرين منهم والله رأيناهم يؤاخون أهل الانحرافات الشديدة أحسن المؤاخاة ويلتمسون لهم المعاذير فيما غلطوا فيه في أهم المطالب حتى اذا حصلت بينهم خصومة شخصية قشروا لهم العصا
ورأينا المعاذير تلتمس للطاعنين في الصحابة أو المخالفين في ظواهر مسائل العقيدة ولكن سني ينتقد بعضهم بأمر يستثقلونه فلا عذر له أبدا