كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ريتشارد دوكنز أشهر ملحد في العالم: ”عدم إجهاض الأطفال المعاقين عمل ليس أخلاقياً“

المصدر
ريتشارد دوكنز أشهر ملحد في العالم: ”عدم إجهاض الأطفال المعاقين عمل ليس أخلاقياً“! ريتشارد دوكنز هنا في لقاء بودكاست مع بريندان أوكنور، بين الدقيقة ١٢ و١٧ يسأله المذيع –وهو أب لابن مصاب بمرض الداون (أو متلازمة داون)- عن تغريدة غردها ريتشارد قبل سبع سنوات عندما سألته امرأة –بما بمعناه - "هل تجد حمل المرأة بطفل مصاب بالداون معضلة أخلاقية؟" فأجاب: «اجهضيه وحاولي مرة أخرى، فجلبه إلى العالم لم يكون أمرا أخلاقيا»". فيسأله المذيع -وهو يقول له ويذكره ان ابنه لا علاقة له بالموضوع وانه ليس سؤال عاطفي - "ما تبريرك لهذا القول؟" فقال ريتشارد: "أظن عندما تأتي بطفل مصاب بالداون إلى العالم، تحبه وتقدره، كما يفعل الجميع، هذا أمر معلوم، لا أنكر هذا لحظة واحدة. لكن قبل أن يولد، غالبية الناس الذين يأخذون فحص السائل الأمنيوسي، يقوم بإجهاضه، هذه حقيقة." المذيع: "أنا لا أتكلم عن الحقيقة، أنا أفهم أنه اختيار الناس، لكن لماذا عدم إجهاضه أمر غير أخلاقي؟" ريتشارد: "لربما كان تعبيري شديد بعض الشيء، لكن بإعتبار كمية الألم في العالم، من الغالب أنها ستزداد ولن تنقص، بالمقارنة مع الإتيان بطفل غير مصاب بالداون، هذا ما كنت أعنيه. وأود أن أوضح أكثر من مرة، أنا بالطبع لا أقترح أن الذين عندهم أطفال مصابين بالداون لا يحبونه أو لا ينبغي أن يحبونه". المذيع: "نعم، أنا لم أفهم من جوابك هذا الشيء" ريتشارد: "أنا متأكد أنك أنت لم تفهم هذا، لكن الكثير فهم من كلامي هذا الشيء ولهذا أصبح الموضوع مثير للجدل" المذيع: "كيف تعلم أن كمية الألم في العالم ستزداد بإحضار طفل مصاب بالداون إلى العالم؟" ريتشارد: "لا أعلم بالتأكيد، لكنه يبدو لي الأمر غالبا هكذا، وهذا ينطبق على أي نوع من الإعاقة. لعلك ستزيد كمية السعادة في العالم بإحضار طفل كهذا" المذيع: "هل تظن أنك ليس لديك سبب في معرفة هذا؟" ريتشارد: "لا يوجد عندي دليل مباشر" المذيع (بسخرية): "لأنك كما تعلم شخص علمي منطقي، فقلت لعله سيكون عندك سبب علمي منطقي. إذا، هل تعرف أي أحد مصاب بالداون شخصيا؟" ريتشارد: "شخصيا، لا" المذيع: "أظن أن كل شخص لديه تجاربه، وأنا من تجربتي أظن أنك قد لا تكون بالضرورة مصيبا، وأظن ان الكثير يظنون كذلك أنك قد لا تكون بالضرورة مصيبا" ريتشارد: "انظر، أنا متأكد انك تحب طفلك" المذيع: "لا عليك، أنا لا أعني سؤالًا عاطفيا، أنا أخاطبك خطابا عقليا. ما هي الأمور غير الكاملة الأخرى التي قد تريد زوالها؟" ريتشارد: "كالصمم والعمى، أعني عندما يكون عندك خيار وعندما يكون الأمر في بداية الحمل، تقريبا كل الناس يقررون الإجهاض عندما يجدون عيب سهل مشاهدته" المذيع: "لنترك ما يفعله الناس هنا على حدة، أنت ترى أن عدم إجهاض الطفل الأعمى والأصم وغيرهم هو أمر غير أخلاقي؟" ريتشارد: "هو خيار يمتلكه الآباء" المذيع: "لكن هل تراه غير أخلاقي؟" ريتشارد: "لنترك موضوع الأخلاقيات"! المذيع: "لكن أنت الذي أتيت بالموضوع -في التغريدة-" ريتشارد: "حسنا، أنا أتراجع عن هذا، أقول انه من الحكمة والعقل إجهاض الطفل في بدايات الحمل المصاب بالإعاقة" المذيع: "وبقي أمر واحد على هذا الموضوع، هل تعلم أن هناك أطفال "كاملين" كما يسمونهم، وهم أيضا يجلبون الألم والتعاسة إلى العالم، لكن ليس لدينا طريقة لمعرفة ذلك صحيح؟" ريتشارد: "بالطبع لا". —————— ريتشارد دوكنز هنا يقرر مذهب المنفعة utilitarianism (والذي هو مبني على طلب زيادة "السعادة" ونقصان "الألم" بشكل جمعي) بحد السيف، حيث أخذه مذهبه هذا إلى الإقرار والاعتراف بل والحكم على من لا يقتل الجنين بأنه غير أخلاقي! بمعنى آخر هذا المذهب جعله يأمر بقتل أجنة المعاقين بشكل مباشر بناء على قاعدته الفاسدة. وهو أيضا لو كان أكثر اتباعاً وتحقيقا لمذهبه على فهمه هذا، لأمر بقتل كل الأجنة المعاقين بل والكبار من المعاقين وهذه طريقة النازية، لأن كلهم سيأتون بنسبة ألم وتعاسة للعالم، ولا يعلم هو بالتأكيد -كما قال - ما السعادة التي سيجلبونها للعالم. وهذا ما يقول به كثير من أمثاله الآن، حتى صاروا ينهون عن التوالد مطلقاً، لكن هم أقل شهرة، خاصة من أصحاب الحركة النباتية والبيئية، وهي تسمى antinatalism بمعنى تعطيل النسل، حيث يرون أن الولادة الإنسانية بذاتها أمر غير أخلاقي ومضر للأرض وللحيوانات والنبات. ولكن لاحظ الحرج الذي أصابه حين طولب بطرد أصوله أو تبرير موقفه كثير مما ينتقده الملاحدة على الأديان من الأمور الأخلاقية هم يقعون بما هو أشنع منها بمجرد طرد أصولهم.