كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الأستاذ محمود شاكر رادا على طه حسين كما مجموع مقالاته :ودعنى أيها السيد أعيد

المصدر
قال الأستاذ محمود شاكر رادا على طه حسين كما مجموع مقالاته :ودعنى أيها السيد أعيد عليك ما قلت في مقالك: "ونحن نقر أن معاوية كان حسن السيرة على عهد عمر، فولاه أعمال دمشق، ولكنه قلب المِجَنّ للتعاليم الإسلامية بعد مصرع عثمان. . . ." ولا أسألك من أين علمت أنه كان حسن السيرة على عهد عمر؟ ولكني أسألك: ألست تعلم أنه قد نشب الخلاف بينه وبين علي؟ فتقول: نعم ولابد. ثم أسألك: ألست تعلم أنه كان لهذا شيعة ولذاك شيعة؟ فتقول: نعم، ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن كل شيعة قد غلت في صاحبها وتعصبت له؟ فتقول نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن الأمر حين انتهى إلى معاوية واجتمع عليه الناس في عام الجماعة إذ أسلم إليه الحسن أمر الخلافة -لم تزل شيعة على باقية في الناس كشيعة معاوية؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن الخلاف بين الشيعتين ظل مستعرًا مدة بقاء معاوية ومن بعده؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن الحسين بن علي قتل في عهد يزيد بن معاوية؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن مقتل الحسين وما تبعه من الحوادث في عهد يزيد بن معاوية قد أوقد نار العداوة بين شيعة على وشيعة معاوية؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن شيعة كل منهما قد انتشرت في الناس بما بينهما من العداوة؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن من هاتين الشيعتين العالم والجاهل؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن كل عالم أو جاهل كان يحدث عن خبر شيعته وخبر شيعة عدوه؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك ألست تعلم أن هذه الأخبار ربما كان فيها الصحيح والسقيم والصادق والمكذوب كما يكون في كل شيعتين متنابزتين؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن الأمر سار على ذلك إلى ما بعد انقضاء دولة بني أمية؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أنها استمرت إذن على ذلك منذ سنة 40 من الهجرة إلى وقت تدوين الكتب، أي في أواخر القرن الأول؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أنه ليس في أيدى الناس كتاب مكتوب قبل ذلك العهد؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أن طريق القوم كان هو الرواية فحسب؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم عندئذ أن العقل يوجب أن تعرف راوي كل خبر حتى تتبين من أي الشيعتين هو؟ فتقول: نعم ولابد. فأسألك: ألست تعلم أنه ظلم قبيح أن تأخذ الخبر لا تدرى من رواه، فتطعن به في أحد الرجلين، معاوية أو على، وأنت لا تأمن أن يكون كذبا صرفا؟ فتقول: نعم ولابد. فإذا صح كل هذا عندك ولم تشغب عليَّ فيه، فإني أراك رجلا صالحا، فهل تظن، ولا أقول هل تحقق عندك، أن هذا الطَّعَّان في معاوية وأهله، قد ميز هذا كله قبل أن يكتب ما كتب؟ فإن كان قد صح لك، فأنا أحب أن أعلم كيف صح لك، حتى أتبعك على الحق. وإن لم يكن صح عندك، وهو لم يصح عندي بعد، فدعني عند قولي لك: أنا أنكر هذا كله وينكره المؤمنون من قبلى واذكرني دائما بأني لا أعد أمثال هذه الروايات المجردة من رواتها، وفي مثل هذا الموضع المشتبه من العداوات، شيئًا يمكن أن أسلم به. فإني لا أحب أن أستهلك عقلي في العبث والجهالات. واعلمْ أنى لا أنقاد لما لا بينة عليه، وأن للعقل شرفًا لا يرضى معه بالتدهور في مواطئ الغفلة وسوء الأدب. ولو أنت لم تعجل لكان البيان آتيك بعد قليل عن الذي أستطيعه من ذلك وما لا أستطيعه، غفر الله لك، أقولها خالصة من قلبي، بلا مسوح وعظ أو إرشاد!. أقول : خلاصة الحجة أن التنويريين دائما ينظرون للتاريخ بعين المؤامرة وينكرون الأخبار الصحيحة المتواترة عن النبي فلماذا لا تكون الروايات في تشويه معاوية مؤامرة عباسية أو تحامل شيعي دافعه التعصب لعلي رضي الله عنه خصوصا وأن دولة بني أمية زالت مبكرا في المشرق والدولة الأخرى دامت طويلا ؟ وهذا إلزام لهم على أصولهم والواقع لمن سبر تلك المرويات أنها مناكير وبواطيل ولكن لما كان القوم لا يفقهون شيئا في الإسناد لا هم ولا من يتلقى عنهم كان مثل هذا الإلزام نافعا