في رحاب التابعي الذي كان يشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
في رحاب التابعي الذي كان يشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
في هذا العيد وقع التباحث في صلاة العيد في المنازل وكنا قد ذكرنا أثراً عن تابعي اسمه أبو عياض كان قد صلى العيد بالتابعي المفسر مجاهد بن جبر وهو مختفي من الحجاج.
فرأيت أن أهتبل الفرصة لتعريف الناس بهذا التابعي فإنه على جلالته مغمور لا يعرفه حتى كثير من طلبة العلم شأنه شأن الكثير من أعيان السلف خصوصاً في الطبقات المتقدمة.
قال الطبراني في مسند الشاميين 699 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، ثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، ثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني، أن عمرو بن الأسود، قدم المدينة , فرأى عبد الله بن عمر يصلي فقال: من سره أن ينظر إلى أشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا , ثم بعث إليه ابن عمر بقرى وعلف ونفقة , فقبل القرى والعلف ورد النفقة , فقال ابن عمر: «قد ظننت أنه سيفعل ذلك».
رجاله مقبولون وعنعنة بقية قد تحتمل في هذا الموقوف عمرو بن الأسود هو أبو عياض.
عبد الله بن عمر رآه تشبه صلاته صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من فِقهه فأراد اختبار فقهه واتباعه فأرسل إليه مالاً نفقة وأرسل إليه ضيافة ( قرى ) وعلف للدابة.
فلم يأخذ المال وقبل الضيافة وعلف الدابة وهذا هو هدي النبي ﷺ لأنه كان لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية فاعتبَرَ المال صدقة فرفضه وأما الضيافة فهي بالهدية أشبه لهذا عبد الله بن عمر قال أنه توقع منه هذا التصرف.
ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» وقال: "من عباد أهل الشام وزهادهم وكان يقسم على الله تعالى فيبره وكان إذا خرج من بيته وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء".
أي أنه كان مستجاب الدعاء.
قال عبد الله بن أحمد: "حدثني أبي. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: قال مجاهد: ما رأيت أحدًا بعد ابن عباس أفقه من أبي عياض".
[العلل/(5711)]
وهذا إسناد قوي.
وقال ابن المبارك في «الزهد»: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني شرحبيل بن مسلم ، عن عمرو بن الأسود العنسي «أنه كان يَدَعُ كثيراً من الشبع مخافة الأشر».
وهذا إسناد قوي ومعنى هذا الوارد في الحديث "بِحسَبِ ابن آدم لقيمات يُقِمنَ صُلبه" وما أحوج الناس لهذا الفقه في زمن الهوس الاستهلاكي وما في ذلك من لوازم على القلب تُبعده عن السلامة المطلوبة.
و قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات ، مات في خلافة معاوية".
وفي حديث خالد بن مرداس ( جزء حديثي ) : "أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن أرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير، أن عمرو بن الأسود توفي وهو صائم".
رحمه الله ورضي الله عنه.