كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

التأثير الخفي

المصدر
التأثير الخفي رجل سني ولكنه يعيش في بلد يكثر فيه الشيعة الإمامية فذكر له من ينتقص عليًا فاشتد في سبه وشتمه وألمح إلى كفره ونفاقه ثم هذا الرجل السني نفسه ذكر له من يسب الشيخين فرد عليه ولكن برد أقل حدة وصار يدعو له بالهداية هل ستشك أنه ( أخذ راحته ) في الرجل الأول لأنه لن يجد معارضة من الإمامية مهما قال فيه ولكنه في الثاني خشي منهم فراعاهم ؟ هو هنا لم يوافقهم ولكنه تأثر بهم تأثرًا خفيًا هكذا نحن أو كثير من النخب في الحكم على الأحداث اليومية فمثلا حادثة تحرش بامرأة متبرجة بإمكانك أَن تقول ما شئت بالمتحرش من السباب والشتائم والمطالبة بالعقوبات لأن القانون يجرم التحرش ولا يجرم التبرج بل هو حرية شخصية والقانون نفسه عند واضعيه الأصليين من الغربيين منطلق من عقيدة في الحريات لا ترى في الزنا بأساً إذا كان عن تراض فضلا عن التبرج فهم لا يسدون الذريعة للزنا لأنهم لا يرون به بأساً أصلا لأنهم لا يؤمنون بالحفاظ على الأعراض بالصورة الشرعية ولا بحق إلهي ولا بشرع يسلم له وكثير من المنتسبين للملة ممن عاشوا في ظل هذه القوانين واستمعوا لكثير من المنظرين الذين يؤمنون بالعقائد التي بنيت عليها هذه القوانين من العالمانيين والليبراليين تأثروا بها في سياق الحكم على الأشياء ولم يفطنوا لكونها مبنية على أصول تخالف الشريعة التي يؤمنون بها فربما تجد أحدهم يغالط ويقول ( لماذا ترك الصلاة أعظم عندكم من الاغتصاب )؟ وكأننا نبيح الاغتصاب فلو سألته لماذا الاغتصاب عندك أشد ؟ لقال لك لأن فيه إضراراً بالآخرين فقل له الإضرار بالآخرين تعدي على حقوقهم وتضييع لها وتضييع حق الله أعظم ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فإن أقر بأن الشرك أعظم من الاغتصاب نقض كلامه وإن لم يقر بان كفره وأنه لا يؤمن أصلاً بالله ولا بحقوقه فكيف يناقش في الفرع وهو لا يقر بالأصل فإذا ثبتت صحة الدين ثبتت صحة هذه المفاضلة فكيف تلزم الدين بأن يخضع لمفاضلة مبنية على بطلانه أصلا ! وعلى قاعدتهم لو سرق الإنسان قرشاً فذلك أسوأ ممن لا يصلي لماذا ؟ لأنه تعدى على حقوق الآخرين وهذا لازم لهم ولا بد ولهذا أستغرب ممن يتحدث عن المفاضلة بين التحرش والتبرج ويشتد في كون التحرش أشد وكأن الحكم بكون أحدهما أسوأ من الآخر يقتضي إباحة المقابل مع أنه كان ينبغي أن ينتبه لوجود أيديلوجيا نسوية منتشرة وبنيت عليها الصيغة القانونية لا تجرم التبرج وتجرم التحرش وهذه حربها وحرب آثارها آكد من محاربة طواحين الهواء وأن الناس في كثير من مفاضلاتهم متأثرون بالسياق الذي نشأوا فيه حتى أنه ليفشو بين الخواص فضلاً عن العوام الشدة في حقوق البشر من الشيوخ والرموز والتسامح في الثوابت نعم قد يردون على الجميع لكنهم في منتقص المشايخ والرموز أمرهم أشد ويظهرون نفرة وتنفيرا وربما سبابا وشتائما لا يظهرونها في حق من ينكر الأحاديث مثلا أو الإجماعات خصوصاً إذا كان إنكاره مؤدباً من الناحية اللفظية مهما بلغ من التدليس العلمي والكذب أهم شيء الأدب ! والأدب هنا أدب الألفاظ أما سوء الأدب المعنوي في التدليس والكذب فيحترم صاحبه إذا صاغه صياغة أكاديمية مؤدبة لفظيًا.