كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في ترتيب المدارك (2/716) :" كان أحمد بن بقي بن مخلد في مجلس نظره ، وقد غص با

المصدر
جاء في ترتيب المدارك (2/716) :" كان أحمد بن بقي بن مخلد في مجلس نظره ، وقد غص بالفقهاء والعدول والخصوم ( وذلك لأنه كان قاضياً ) ، حتى دخل عليه المعتوه المعروف بابن شمس الضحة ، وكان من ذوي البيوتات والثروة ، فقال : يا قاضي المسلمين ، أريد أن تأمر وكيلي فلاناً يزرع لي بقريتني بنانيس فتنبت لي خوابي (البنيس الوعاء الصغير والخوابي الجرة العظيمة ) فأحصل على ربح فما بقي أحد في المجلس إلا ضحك ، سوى القاضي فإنه وجم واستعبر ( يعني دخل في البكاء ) ، وقال : يا بني لقد ظلمك من ألقى هذا على لسانك . ثم قال لأهل مجلسه : واأسفا على ضحككم وسخريتكم منه ، إنا لله وإنا إليه راجعون على قلة التحصيل وعزوب العقل ، فإن البكاء على هذا أولى وأليق ، فما بيننا وبين زوال العافية إلا الذهول عن شكرها ، اللهم أسدل علينا سترها ، واحفظ عقولنا بمعرفتك ، وارزقنا ذرية طيبة زكية ، تقر أعيننا بها فاستحى كل من حضر " خبر القاضي هذا أشجاني غاية وإنني لا أتعجب لماذا لم يشتهر ويذكر في كل تراجمه وما أكثر ما رأينا من يضحك من أحوال المساكين الذين يفقدون عقولهم ويرون من أولادهم الصغار التجاوز عليهم والضحك فلا ينكرون عليهم ولا يزجرونهم ، علماً أن الابتلاء بولد أو أخ على هذه الحال ليس بعيداً عن أحد أبداً فضلا عن كونه هو نفسه قد يصيبه كا يصيبه كما أشير إليه في موعظة الفاضي وسبحان الله تجد المرء الموبق بالبلايا والمعاصي يصبح ويمسي في سخط الله يسخر من إنسان مرفوع عنه القلم ، اضحك على نفسك لم تزدك نعمة العقل إلا وبالاً ( إن كان ما معك يصلح أن يسمى عقلا ولم يعقلك عن مبارزة مولاك بما لا قبل لك بنتائجه ) فتدارك نفسك واشتغل بإصلاحها واسأل الله العافية في الدين والعقل خيراً لك من هذا السفه وقد يكون هذا المسكين لأهله باباً لدخول الجنة بصبرهم عليه ورعايتهم له ويكون لك باباً إلى السخط بكبرك وأذيتك للمسلمين وتيهك عليهم بنعمة ما جاءتك من كدك ولا تعبك وإنما هي تفضل محض ولو شاء ربك لكنت أنت المضحوك عليك المسخور منك أو ولداً من أولادك أو أخأ من أخوتك وقد ورد في الحديث : ثم وعظهم - يعني النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك من الضرطة فقال: إلام يضحك أحدكم مما يفعل . رواه أحمد في مسنده وما معنا تشمله الموعظة من باب أولى لما ذكرنا