سفه الليبراليين وصل إلى مرحلة ذلك القرمطي الذي قال : أين الطير الأبابيل
سفه الليبراليين وصل إلى مرحلة ذلك القرمطي الذي قال : أين الطير الأبابيل
أو قول كفار قريش ( عجل لنا قطنا ) يعني عذابنا
انتشر في مواقع التواصل أن هناك حرصاً من بعض الشخصيات الليبرالية أن تكون هناك حفلة غنائية في مدائن صالح ( والتي هناك نقاش هل فعلاً هي مدائن النبي صالح أم غيرها )
لكي يقولون هاهم الناس قد أقاموا غناء فيها وما عوقبوا ؟ وقد ورد في الحديث الوعيد لمن دخل أماكن القوم المعذبين ولم يكن باكياً وبالتالي الحديث لا يصح مع كونه في الصحيح
وفي الواقع يتعجب المرء غاية من شدة حقد القوم على الدين مع الصبيانية المفرطة في التفكير مع أن الذين ذكرت أسماؤهم لذلك كهول
فمما يعلمه أهل الإسلام جميعاً وكل عقلاء بني آدم أن الوعيد لا يكون عاجلاً بمعنى أن الإنسان يفعل الذنب من هاهنا فيسقط عليه كسفاً من السماء من الجهة الأخرى وقد تعجل العقوبة بل الغالب أن المرء يمهل لكي يتوب أو يكون الأمر استدراجاً أو إذا نرلت العقوبة وكان بينها وبين الذنب متسعا حصل في ذلك عبرة لأولي الأبصار ممن يتفكر في الأمور وأما أهل الغفلة والمكابرة فلا يدركون الأمر
ولو كان الأمر كلما عصى إنسان أصابته العقوبة الآن أو من قريب لترك الناس المعصية خوفاً من العقوبة العاجلة السريعة وصار الناس شبه مجبرين على الطاعة ولم يكن هناك مجال للتفاضل بين الطائع والعاصي ولا متسع للتوبة ولا مجال للتفكر والتدبر والاعتبار ثم المآل إلى يوم القيامة
قال تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ للِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ )
وقد علم المسلمون أيضاً أن من استحق العقوبة قد يعفى عنه أو تترك عقوبته إلى الآخرة
قال تعالى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ )
بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) )
وقال تعالى : ( وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ )
وفي الصحيحين ( ليس أحد، أو: ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم)
ولكن القوم دنيويون حتى في نظرتهم للدين فما يغني عنك سلامتك من عذاب الدنيا وأنت ستقع في عذاب الآخرة
وأما الحديث المشار إليه فلم يفهم منه أحد ما فهموه فلفظه ( لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم)
وقد نظر شراح الحديث بنظرة فاحصة لهذا الخبر مستحضرين عموم الشريعة فأوردوا استشكالاً ثم حلوه بما يدفع هوس الليبراليين اليوم ، والاستشكال هو أن قوم صالح استحقوا العقوبة بكفرهم وجحدهم المعجزات التي اقترحوها وكبرهم العظيم ، فكيف يستحق عقوبتهم من يدخل ديارهم غير باك مع إسلامه وتوحيده أو حتى مع كفره الذي لم يبلغ كفرهم ( وفي تفسير ابن كثير : فإن قيل: فأي رحمة حصلت لمن كفر به؟ فالجواب ما رواه أبو جعفر بن جرير: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا إسحاق الأزرق، عن المسعودي، عن رجل يقال له: سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} قال: من آمن بالله واليوم الآخر، كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف) وهذا تفضل إلهي وقد يقع شيء من ذلك لأفراد وإنما المقصد نفي الشيء العام الشامل
فكان الجواب : ما ذكر الخطابي وأقره عليه ابن رجب وابن حجر ولخصه القسطلاني بقوله : خشية أن يصيبكم (مثل ما أصابهم) من العذاب لأن من دخل عليهم ولم يبك اعتبارًا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال ودل على قساوة قلبه فلا يأمن أن يجرّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه مثل ما أصابهم.
وقال ابن حجر : وبهذا يندفع اعتراض من قال كيف يصيب عذاب الظالمين من ليس بظالم لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالما فيعذب بظلمه.
فإن استحضرت هذا مع المعنى السابق في أمر وكون عقوبة الأقوام الذين أهلكهم الله إنما مقدمة للعذاب الأخروي الذي هو أدهى وأمر وهو المهم وهو المقصود الأساسي بالوعيد في النصوص وما سواه عارض استبان لك الأمر وانزاح الإشكال البارد واحمد الله على أن القوم كشفوا للناس وأنهم لا يوجد عندهم أي مشروع إصلاحي حقيقي هو مجون وفسق وصبيانية فكرية مع تشجيع على البطش بالخصوم مما يخالف شعاراتهم التي كانوا يكذبون برفعها ففي واقعهم ما كانوا يريدون من ( الحرية ) إلا ( الإباحية ) وإذا كانوا هم من يرعى هذه الاحتفالات فلا تظنن ما يحصل فيها أمراً عفوياً بيقين فمع وجود أهل فسق وفساد فشبهة التدبير وصناعة الفجور من باب ممارسة عقيدة الصدمة تجاه أهل التدين ولأن نفوسهم تطرب لهذا ويحبون أن يروا ذلك ويشعروا أن كل الناس شركاء لهم في قذارتهم