التناقض والسذاجة ملازم للمعترض على الشريعة.
التناقض والسذاجة ملازم للمعترض على الشريعة.
تقول كاتبة أمريكية اسمها لورا ج. رديس في كتابها اللغة المتوحشة ص108: "يقول بوش (لن يأتي السلام إلا إذا أقلع الجميع عن التحريض والعنف والإرهاب إلى الأبد). وإذا كان السلام لا يتحقق إلا من خلال الإقلاع عن العنف، فما الذي يبرر مشاركتنا نحن في العنف؟ ألم يكن من الأحرى عقلا للولايات المتحدة أن تكون قائداً حقيقيا وتكون أول من يقلع عن العنف".
أقول: قد يرى مناصري بوش أن كلامها ساذج وسخيف، لأن العنف في درجة من درجاته لا يمكن إلا مواجهته بصرامة ليندحر.
ولو تأملت لوجدت أن القصاص والجهاد والحدود وغيرها من التشريعات التي يعترضون عليها يمكن الدفاع عنها بنفس الأسلوب، ففي الآية: {ولكم في القصاص حياة}، فجعل في القصاص حياة لأن فيه دحراً للقتلة.
وكثير من الأفكار مثل (ذم العنف مطلقاً) أو (ذم التصنيف مطلقاً) أو (ذم احتكار الحقيقة مطلقاً) يقع أصحابها في تناقض ذاتي، لأنهم يمارسون العنف مع من يرونه لا يلتزم وقف العنف، فيعترفون ضمناً بوجود (عنف إيجابي)، ويقعون في تصنيف من يرونهم متطرفين أو غلاة، ويزعمون أن معهم حقيقة أنه لا توجد حقيقة!
وقد يأتي المدافعون عن وجهة نظرها ليقولوا أن قصدها أن الولايات المتحدة تجاوزت الحد المسموح، أو أنها تدعو لوسائل تغيير سلمية عن طريق الإقناع وتغيير الأفكار.
فيقال: هم يريدون إلغاء عقوبة القصاص بحجة أنهم لا يثقون في عدالة القضاة دائماً، ومع ذلك يخوضون حروباً يتجاوزون فيها الحد كل مرة، وينفقون التريليونات على التسليح العسكري، ويقولون هذه مصلحة مقدمة على كل المفاسد، فهلا قالوا هذا في أمر القصاص!
وأما تغيير الأفكار بالإقناع فهذا يفترض أن كل الناس يقاومون هواهم إذا عرفوا الحقيقة، وهذا فيه مكابرة للحس، فالهوى حاضر في الناس، وما دمتم فتحتم الباب لمحاربة الباطل بالعنف فإن هذا سيجر عنفاً مقابلاً من باب الانتقام، ويتسلسل الأمر.
وبهذا يكون وفاء النظام العالمي بوعوده من السلام العالمي وغيرها بعيداً جداً وشبه مستحيل، ثم هم يقولون (يستحيل تطبيق الشريعة في هذا الزمان) على أساس أن أمانيهم قابلة للوجود في الواقع إنما يطبقونها على عرج شديد في تحقيق مقاصدها المزعومة، ويرون أن الأمر بهذه الصورة خير من لا شيء.