كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ونحن نتساءل كما تساءل هولاكو !

المصدر
ونحن نتساءل كما تساءل هولاكو ! جاء مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري في ترجمة النصير الطوسي :" قرأ على المعين سالم بن بدران المصري المعتزلي الرافضي، وغيره. وكان ذا حرمة وافرة، ومنزلة عالية عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والأموال في تصريفه، فابتنى في مدينة مراغة قبة، ورصدا عظيما. واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة حتى تجمّع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد!!. وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة، والفضلاء، وجعل لهم الجامكية » . وكان سمحا كريما، جوادا حليما، حسن العشرة، غزير الفضائل، جليل القدر، داهية. حكى لي شيخنا الأصفهاني أنه أراد العمل للرصد، فرأى هولاكو كثرة ما ينصرف عليه، فقال: هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته؟ أيدفع ما قدّر أن يكون؟ فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالا: يأمر القان « يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان، ويدع يرمي من أعلاه طست نحاس كبيرا، من غير أن يعلم به أحد، ففعل ذلك. فلما وقع كانت له وقعة عظيمة هائلة روّعت كلّ من هناك، وكاد بعضهم يصعق. وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء، لعلمهما بأن ذلك واقع. فقال له: هذا العلم النجومي له هذه الفائدة. يعلم المتحدّث فيه ما يحدث، فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه. فقال له لا بأس بهذا، وأمره بالشروع فيه، أو كما قيل " معنى هذه القصة أن النصير الطوسي كان يعد مرصداً بدعم من الطاغية هولاكو ولكن هولاكو رأى أن الأموال التي تنفق على ذلك كثيرة جداً فتساءل هل هذا المرصد نافع في دفع ما سيكون ؟ وذلك لأن التنجيم عند الطوسي لم يكن بصورة علم الفلك اليوم كما يصوره البعض بل كان سبب اهتمامهم بالأمر اعتقاد أن الأجرام العلوية تؤثر في العالم السفلي وتمكنك من التنبؤ بالمستقبل فشرح الطوسي لهولاكو أنك إذا عرفت المستقبل من خلال هذه الأمور فإنك لن تتفاجأ بما يقع وإلا أنت لا تدفع شيئاً ، بطبيعة الحال هذا كلام متناقض فحتى عند المنجمين أنت إنما تعرف ببعض الأمور إجمالاً ولذا عنصر المفاجأة لا يزال باقياً إن سلمنا لهم بدجلهم إسهامات النصير الطوسي في علم الكونيات يشاد بها استشراقياً مع أن مقدمتها خرافية ، وتجد الناس في عموم المواقع يقلدون المستشرقين في ذلك فالغربيون يعظمون العلوم الدنيوية وما يقاربها ويقلدهم الناس عندنا حتى وإن كان قراءتهم للحدث خاطئة ، ولا نستبعد وجود بعض الفوائد في عمله ولكن أساس الأمر كان مبنياً على خرافة ودجل وبطبيعة الحال النصير الطوسي يدعي الشيعة الإمامية أنه منهم ويفخرون بذلك وبإنجازاته الكبيرة وبعض الناس يزعم أنه إسماعيلي وذكر صاخب مسالك الأبصار أن له كتاباً في عقيدة النصيرية واستبعد أن يكون يعتقد مضمونه لأنه فيلسوف والواقع أنه فيلسوف متجلد في محبة الفلاسفة والسير على نهجهم والإمامية طريقتهم في الإلهية قريبة من الاعتزال لذا لا ينبغي أن يعد فيهم ففي شرح الإشارات انتصر لقول ابن سينا أن الله لا يعلم بالجزئيات إلا على نحو كلي ( وإن كان له كلام آخر يشكل على هذا القول ) والإمامية يعقلون تماماً بطلان هذا القول ومخالفته للنصوص وإجماع المسلمين لذا رد عليهم ميثم البحراني في قواعد المرام في علم الكلام وأيضاً ادعي على النصير القول بقدم العالم وأن الله فاعل بالذات لذا ابن تيمية ألزم تلميذه الحلي بتكفيره حيث قال في المنهاج :" أن هذا الإمامي قد كفر من قال: إن الله موجب بالذات، كما تقدم من قوله: يلزم أن يكون الله موجبا بذاته لا مختارا . فيلزم الكفر وهذا الذي قد جعله شيخه الأعظم) . واحتج بقوله، هو ممن يقول بأن . الله موجب بالذات) .، ويقول بقدم العالم، كما ذكر في . كتاب " شرح الإشارات " له) . فيلزم على قوله أن يكون شيخه هذا الذي احتج به كافرا، والكافر لا يقبل . قوله في دين المسلمين" ونقل ابن تيمية نص مناقشته للرازي في صفة العلم في شرح الإشارات ونهايتها أنه يقول بأن العلم هو المعلوم يعني علم الله مخلوق وهذا يعده الإمامية كفراً فالعلم صفة ذات عندهم وشدة تعصب الطوسي للفلاسفة معروفة للجميع حتى أن المناوي في اليواقيت والدرر يقول :" حتى أن العلامة النصير الطوسي - مع توغله في الانتصار لهم ( يعني الفلاسفة والحديث كان عن مذهبهم في صفة العلم ) " غير أن الإمامية المعاصرين يريدون الاستفادة من شهرته فينسبونه لهم وهم الذين أخرجوا صحابة رسول الله من الملة