قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/ 45):
قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/ 45):
"ولا يقدر أحد أن ينقل عن أحد من سلف الامة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفا واحدا يخالف ذلك لم يقولوا شيئا من عبارات النافية أن الله ليس في السماء والله ليس فوق العرش ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ولا أنه في كل مكان او أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه ولا نحو ذلك من العبارات التي تطلقها النفاة لأن يكون فوق العرش لا نصا ولا ظاهرا بل هم مطبقون متفقون على أنه نفسه فوق العرش وعلى ذم من ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من أهل البدع مثل القدرية والخوارج والروافض ونحوهم.
وإذا كان كذلك فليعلم أن الرازي ونحوه من الجاحدين لأن يكون الله نفسه فوق العالم هم مخالفون لجميع سلف الأمة وأئمتها الذين لهم في الأمة لسان صدق ومخالفون لعامة من يثبت الصفات".
وهنا يصرِّح أن نفاة العلو شر من الخوارج والرافضة والمرجئة.
وقال كما في مجموع الفتاوى (12/ 421): "وأما البدعة الثانية -المتعلقة بالقرآن المنزل تلاوة العباد له- وهي "مسألة اللفظية" فقد أنكر بدعة "اللفظية" الذين يقولون: إن تلاوة القرآن وقراءته واللفظ به مخلوق أئمة زمانهم جعلوهم من الجهمية وبينوا أن قولهم: يقتضي القول بخلق القرآن وفي كثير من كلامهم تكفيرهم".
وقال في الفتاوى أيضًا (12/ 375): "ولم تكن "اللفظية الخلقية" ينكرون كون القرآن كلام الله حروفه ومعانيه وأن الله يتكلم بصوت؛ بل قد يقولون: القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه؛ فإن الله يتكلم بصوت كما نص عليه أحمد والبخاري وغيرهما من الأئمة وكما جاءت به الآثار؛ ولكن يقولون المنزل إلى الأرض من الحروف والمعاني ليس هو نفس كلام الله الذي ليس بمخلوق".
فهنا يقول إن اللفظية الذين ذمهم السلف وفي كثير من كلامهم تكفيرهم لإنكارهم أن لله كلامًا في الأرض لم يصلوا إلى مستوى الأشعرية الذين ينفون الحرف والصوت.
وقال ابن تيمية في التسعينية وهو يخاطب الأشعرية: "و-أيضًا- فأنتم في مسائل الأسماء والأحكام قابلتم المعتزلة تقابل التضاد، حتى رددتم بدعتهم ببدع تكاد أن تكون مثلها، بل هي من وجه شر منها، ومن وجه دونها، فإن المعتزلة جعلوا الإيمان اسمًا متناولًا لجميع الطاعات القول والعمل، ومعلوم أن هذا قول السلف والأئمة، وقالوا: إن الفاسق الملي لا يسمى مؤمنًا ولا كافرًا، وقالوا: إن الفساق مخلدون في النار لا يخرجون منها بشفاعة ولا غيرها، وهم في هذا القول مخالفون للسلف والأئمة، فخلافهم في الحكم للسلف، وأنتم وافقتم الجهمية في الإرجاء والجبر، فقلتم: الإيمان مجرد تصديق القلب وإن لم يتكلم بلسانه، وهذا عند السلف والأئمة شر من قول المعتزلة".
فهنا يصرح بأن قولهم في الإيمان والقدر شر من قول المعتزلة.