=
=
وقال محمود الآلوسي في تفسيره روح المعاني عند تفسيره لسورة الحج: "ويرشد إلى ذلك أنه لو قيل: أنذروا لله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا، ورأيت كثيرا منهم يسجد على أعتاب حجر قبور الأولياء ومنهم من يثبت التصرف لهم جميعا في قبورهم لكنهم متفاوتون فيه حسب تفاوت مراتبهم، والعلماء منهم يحصرون التصرف في القبور في أربعة أو خمسة وإذا طولبوا بالدليل قالوا: ثبت ذلك بالكشف قاتلهم الله تعالى ما أجهلهم وأكثر افترائهم، ومنهم من يزعم أنهم يخرجون من القبور ويتشكلون بأشكال مختلفة، وعلماؤهم يقولون: إنما تظهر أرواحهم متشكلة وتطوف حيث شاءت وربما تشكلت بصورة أسد أو غزال أو نحوه وكل ذلك باطل لا أصل له في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة، وقد أفسد هؤلاء على الناس دينهم وصاروا ضحكة لأهل الأديان المنسوخة في اليهود والنصارى، وكذا لأهل النحل والدهرية، نسأل الله تعالى العفو والعافية".
وفي كشاف القناع من كتب الحنابلة: "(ولا يصح وقف الستور) الستور وإن لم تكن حريرا (لغير الكعبة) كوقفها على الأضرحة؛ لأنه ليس بقربة".
وجاء في أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: "وأما المنذور المشاهد الذي يثبت على قبر وليّ أو نحوه فإن قصد الناذر بذلك التنوير على من يسكن البقعة أو يرد إليها فهو نوع قربة وحكمه ما ذكر أي الصحة، وإن قصد به الإيقاد على القبر، ولو مع قصد التنوير فلا، وإن قصد به، وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر أو التقرب إلى من دفن فيها أو نسبت إليه فهذا نذر باطل غير منعقد فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما يندفع به البلاء"
وكلامه الأول غلط، غير أن المراد من كلامه عن اعتقادات العامة الفاسدة ومناقضة تعظيم هذه المشاهد لما يقتضيه داعي العلم.
وفي حاشية البجيرمي على شرح الخطيب: "تنبيه: ما يفعله بعض العوام من طلب الخصم ليحلف عند قبر ولي لا أصل له ولا يعد بامتناعه ناكلا بل الظاهر حرمة ذلك".
أقول: وعامة ما يُفعل عند قبور الأولياء من هذا الجنس محدثات لا أصل لها وتخالف ما ورد في النصوص من النهي عن تعظيمها.