كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أنس بن مالك رضي الله عنه معضلة منكري السنة...

المصدر
أنس بن مالك رضي الله عنه معضلة منكري السنة... قال البخاري في التاريخ الكبير: "وقال لي نصر بن علي أخبرنا نوح بن قيس عن خالد بن قيس عن قتادة: لما مات أنس بن مالك قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم، قيل: كيف ذاك يا أبا المعتمر؟ قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا: تعالى إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم." أقول: هذا سند قوي، ورواه أيضاً البغوي في معجم الصحابة عن نصر بن علي. عادة ما تجد الرافضي ومنكر السنة والمتشكك فيها يورد الإيرادات على روايات أبي هريرة رضي الله عنه ويحدثك عن كثرة أحاديثه، مع كون الزمان الذي صحب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ليس طويلاً (علماً أن عامتهم لا يعرف كم عدد الأحاديث الثابتة عن أبي هريرة، وغالباً في أذهانهم أرقام ضخمة لا حقيقة لها). غير أنهم لا يدرون أن ما يوردونه على أبي هريرة ينعكس حجة في حال غيره من المكثرين. فأبو هريرة ليس هو المكثر الوحيد فهناك عائشة وأبي سعيد وجابر وأنس وابن عمر وغيرهم، غير أن هؤلاء هم الأكثر. وأنس بن مالك كان خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فهو ملازم ملاصق، فمن اعترض على أبي هريرة يلزمه أن يقوي جانب أنس وعائشة من هذه الجهة. ثم إن من سعادة الأمة أن أنساً قد عمر فقد مات سنة 92 للهجرة أي أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قرابة الثمانين عاماً يبث حديثه في الناس، ولهذا كان من المكثرين ولم يتهمه أحد والكل قبل أحاديثه. عادة ما يتكلم المستشرقون وأذنابهم عن تأثير كعب الأحبار على الإسلام وأهله، ولكن هل تعلم متى مات كعب الأحبار؟ مات سنة32هـ وأنس عاش ستين عاماً بعد كعب الأحبار فكيف نعقل أن كلام كعب الأحبار حفظ وأن ما نقله أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفظ؟ وإذا نظرت في أحاديث أنس وجدتها لا تختلف كثيراً عن أحاديث أبي هريرة وغيره من الصحابة، وفيها من الأحكام ما يستثقله القوم، وفيها تأكيد المعنى الأساسي في حجية السنة عند الناس. وهكذا لو نظرت في أحوال الكثير من الصحابة ممن أكثروا الرواية أو كانوا من المتوسطين فيها ستجد الاعتراضات التي تأتي على أبي هريرة رضي الله عنه -وهي اعتراضات فاسدة- تنعكس حججاً في تثبيت أخبارهم.