كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال محمد شحرور في مقاله عن التعامل مع السنة النبوية :" فالديمقراطية تؤتي أكلها ع

المصدر
قال محمد شحرور في مقاله عن التعامل مع السنة النبوية :" فالديمقراطية تؤتي أكلها عندما يكون الاقتصاد والسياسة الاقتصادية هي العصب الأول المحرك للقرار السياسي، لأن الهم الاقتصادي (مستوى المعيشة / مستوى الدخل / التأمين الصحي والاجتماعي.. الخ) هو الهم المشترك بين جميع فئات المجتمع بمستوياته ومجموعاته دون استثناء، الذي يستحيل قهره أو إغفاله أو إهماله. فإذا حصل وأغفله القرار السياسي والبرنامج السياسي عن جهل أو عن عمد أو قام بقهره وقمعه، تراه يعبر عن ذاته في صور مشوهة يتجسد فيها الفساد الإداري والأخلاقي بأبشع أشكاله (دعارة / رشوة / غنى غير مشروع). وفي ظل دولة ديمقراطية ومجتمع مدني تظهر السمات والثقافة الحقيقية للمجتمع بكل فئاته صغيرة كانت أم كبيرة. أما لو حاولنا تطبيق الديمقراطية على مجتمع منقسم إلى مجموعات، لا تعتبر المصالح الاقتصادية والمعاشية والإنتاج والخدمات أساسية ومسيطرة فيه، نتج عندنا ديموقراطية ممسوخة. وهذا ما نراه واضحاً في الدولة القبلية العشائرية وفي الدولة الدينية، حين يتم تقسيم المجتمع إلى مجموعات ذات طبيعة قبلية، أو إلى مجموعات ذات طبيعة دينية، بدلاً من تقسيمه إلى مجموعات ذات طبيعة اقتصادية ومصالح مشتركة في المجموعة الواحدة متنازعة في المجموعات المختلفة " وكرر مراراً في هذا المقال أن قاعدة التعامل في المجتمع ينبغي أن تكون المصالح الاقتصادية المشتركة لا الدين ولا غيره ولاحظ أنه هنا جعل الولاء والبراء الديني من أسباب تعويق نجاح العملية الديمقراطية ولاحظ الجرائم التي ذكرها كلها اقتصادية ( الرشوة ، الغنى غير المشروع ) وحتى الدعارة لم يذكر الزنا بالتراضي لأنه لا تربح فيه وإنما الدعارة لأن فيها تربحاً ليس مشروعاً فذكرها للبعد الاقتصادي وهذه النصوص وغيرها كاشفة عن ركن من أهم أركان الانحراف في فكر هؤلاء ألا وهو جعل الغاية وسيلة والوسيلة غاية حيث يجعل الدين وسيلة لتحقيق الرفاه الاقتصادي فحسب وكل حقيقة في الدين تعوق هذا المعنى ينبغي تحريفها أو تعتبر شبهة على الدين وقد استقرت هذه الفكرة في عقول كثيرين وأنتجت ما أسميه القراءة البهيمية للنص وهي اعتقاد أن الحياة مأكل ومشرب ومنكح ومسكن وأن الدين والسياسة إنما جاءت لخدمة الاقتصاد الذي من خلاله نحقق هذه الغايات ولا زلت أذكر كلام الدكتور عبد الله النفيسي حين ذكر زيارته للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حيث عاتبه على ما رأى من أمر الدعارة والتفسخ الأخلاقي فأجابه الأخير : أنا لا يهمني هؤلاء إنما يهمني الاقتصاد . ( هذه رواية النفيسي ) وأبدى النفيسي إعجابه بهذه الطريقة في التفكير قال الله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) وقال الله تعالى : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) قال الله تعالى : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) ) وقال الله تعالى : ( قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) وقال تعالى : ( إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ) هذه الآيات كلها تبين أن الدين فوق أمر المال وأن المال لا يكون دائماً في صف الدين بل قد يوجد تعارض في أحيان ليست بالقليلة يمتحن بها إيمان المؤمنين فينبغي أن يؤثروا الآخرة على العاجلة على أن الله عز وجل برحمته يعوضهم بصنوف من التعويضات إن صبروا فلا يخدعك الحداثي في قوله أن الزمان تغير وعلينا أن نقرأ النص قراءة جديدة وكأنه يصور لك أن غاياته هي عين غايات النبي ﷺ والصحابة ولكنه يريد خدمتها بطريقة مختلفة =