أحسب أن الأمر يحتاج إلى موعظة وليس إلى فتوى، إذ الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى
أحسب أن الأمر يحتاج إلى موعظة وليس إلى فتوى، إذ الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.
كثير منهن في صورتها تبرج ظاهر أو هي شابة فاتنة ثم تستسهل أمر السيئات الجارية، فهي تأثم بكل من يرى صورتها.
العديد ممن يطرح ثنائية التبرج والتحرش (وكأننا إذا أنكرنا واحدًا منهما أقررنا الآخر) يغفل عن هذا المعنى وهو أن المتبرجة يأثم بسببها عدد لا يمكن ضبطه ولا حصره ممن يراها.
هذه هي المخاطرة بالدين.
والعجيب أنك تجد امرأة إما ملحدة أو عالمانية لا تهتم بحلال ولا حرام وتعلق على فتاوى المشايخ في هذا الصدد من باب الاصطفاف الأنثوي!
الشيخ إنما يعطي فتيا لمن تهتم بأمر الشرع والحلال والحرام.
ولا يصلح ألا نعرف الشرع إلا بأمر النفقات وحق الحضانة والجنة تحت أقدام الأمهات وغيرها من العناوين التي تعجب الكثير من النساء، ثم إذا جاء الكلام عن الحلال والحرام في اللباس وجدت الذي أمامك يتحول إلى شبه ملحد لا يحفل بالأمر والنهي.
أذكر أنني قديمًا رأيت رجلًا يطلب سيجارة من آخر فسأله ذاك: هل أنت تدخن أصلًا؟ فرد عليه الآخر: لا أنا لا أدخن ولكنني سأصير أدخن، فقال له المدخن القديم: إذا لم تكن مدخنًا أصلًا فلا أريد أن أحمل إثمك.
هذا المدخن مع جهله ونسيانه أنه مجاهر ويدعو غيره إلى المعصية بالمجاهرة كان عنده نوع ضبط لمراتب المعصية ولم يُرِد التلبس بأعلاها.
فعل المعصية مرتبة، والمجاهرة بها مرتبة أعلى، وتبريرها مرتبة أعلى، والسخرية من المنكرين لها والاصطفاف مع المنحلين سقف هرم البلاء.