اللجوء إلى ( التعبدية )
اللجوء إلى ( التعبدية )
بعض المشتغلين بالرد على الشبهات حين يأتي من يجادلهم بالفروع قبل الأصول يؤثرون الابتعاد عن الأجوبة التنزلية المفرطة في التنزل
ولكنهم يقعون في مشكلة أخرى وهي إرجاع أمر معقول الحكمة إلى كونه تعبدا بل بعضهم يتكلم بكلام الأشعرية نفاة الحكمة
فمثلا حين يأتي إنسان ويسأل عن أحكام تفوق بين المسلم والكافر مثل حرمة زواج المسلمة من الكتابي دون العكس
والسائل يكون قد بنى سؤاله واستنكاره على اعتبار صحة الدين أمرًا مبهما والكافر به ليس ملاما أصلا فالقضية عنده ذوقية أو وراثية لهذا هو يستنكر التفريق بين الناس على أساس الدين
وكل مسلم يُؤْمِن بالدِّين لا ينبغي أن يسلم له هذا المعنى ويقول له لنتكلم بصحة الدين وبراهينه أولا فإذا ثبتت براهينه فأنا أعتقد أن من يخالف هذه البراهين خالد مخلد في النار وليس فقط لا يجوز تزويجه والإسلام الحق يعلو ولا يعلى عليه
فيقال له سؤالك مبني على قضية لو سلم الدين بها لما كان دينا حقا فكأنك تقول هذا الدين باطل لانه يعامل نفسه على أنه الحق
ولكن كثيرا من الناس يجيبون بجوابين
منهم من يجيب بجواب أنه لأنه آمن برسولها جاز له الإيمان بها وهذا جواب لا يستقيم لأنها هي لا تؤمن بأن المسيح رسول بل تؤمن أنه إله
وبعضهم يجيب بجواب مصلحي فيقول أن المسلم الزوج يضمن للمرأة حقوقا في عقد الزواج الإسلامي لا توجد في النصرانية مثل حق الطلاق والخلع والنفقات وغيرها وهذا الجواب قد يعجب بعض الناس المتأثرين بطريقة المعتزلة في فهم الحكمة أنها دائما ما يعود بمصالح على العباد ثم هُم يزيدون على المعتزلة أنهم يفهمون المصالح وفقت لمنظومة اللذة والألم الموجودة عند الغربيين ومنظومة العدل وفقا لقواعد الليبراليين المساواتيين وهذا الجواب وإن كان فيه بعض المصلحة التي قد تكون معتبرة شرعا ولكنه ليس الجواب التام
ومن الناس من لا يعجبه الجواب الأول ولا يهتدي للجواب الثاني ويكون موافقا لجميع الأطراف المتنازعة في فهم المصلحة وفقا لمنظومة اللذة والألم والمساواتية المطلقة فيلجأ إلى كوّن هذا الأمر تعبديا !! بل بعضهم يجوز أن تكون كل الشريعة كذلك وهذا قول نفاة الحكمة
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى : والنوع الثالث: أن يأمر الشارع بشيء ليمتحن العبد هل يطيعه أم يعصيه ولا يكون المراد فعل المأمور به كما أمر إبراهيم بذبح ابنه فلما أسلما وتله للجبين حصل المقصود ففداه بالذبح وكذلك {حديث أبرص وأقرع وأعمى لما بعث الله إليهم من سألهم الصدقة فلما أجاب الأعمى قال الملك: أمسك عليك مالك فإنما ابتليتم؛ فرضي عنك وسخط على صاحبيك} . فالحكمة منشؤها من نفس الأمر لا من نفس المأمور به وهذا النوع والذي قبله لم يفهمه المعتزلة؛ وزعمت أن الحسن والقبح لا يكون إلا لما هو متصف بذلك بدون أمر الشارع والأشعرية ادعوا: أن جميع الشريعة من قسم الامتحان وأن الأفعال ليست لها صفة لا قبل الشرع ولا بالشرع؛ وأما الحكماء والجمهور فأثبتوا الأقسام الثلاثة وهو الصواب. انتهى كلامه
والجواب الصحيح أن يقال : أن مصلحة حفظ الدين ونشره مقدمة على كل المصالح وحق الله فوق كل الحقوق وعلامة كوّن هذه الشريعة من الله أنها ترفع حقه فوق كل الحقوق والموقف منه الأصل فيه أنه أعظم القضايا وإنما يتسامح مع بعض الأفراد رجاء هدايتهم وليمتحن أهل الإيمان بدعوتهم
ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض من وفيهن .
والمصيبة الْيَوْم بين منتسب للملة يحاول قراءتها من خلال منظومة مصالح ومفاسد مبنية على الكفر بالله واليوم الآخر
وآخر يطرح شبهات عليها يريدها أن تخضع لهذه الفلسفات التي لو خضعت لها لكانت متناقضة وثالث يلجأ إلى نفي الحكمة خروجا من قراءة الأول وإشكال الثاني والله المستعان.