قال محمود الطناحي في الموجز :" نعم، شغلنا بأدب الغرب وفكر الغرب شغلاً تاماً، حجز
قال محمود الطناحي في الموجز :" نعم، شغلنا بأدب الغرب وفكر الغرب شغلاً تاماً، حجزنا عن النظر في موروثنا الضخم الذي أبدعته وحملته أجيال وفية، وعلى امتداد أربعة عشر قرناً من الزمان، فكان حالنا في ذلك كالذي قاله إبراهيم بن هرمة:
كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا
وكالذي قاله ابن جذل الطعان:
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا
ومثله قول العديل بن الفرخ العجلي:
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضلال عن القصد
والقصد: هو الطريق المستقيم. ولم يكن ضلالنا عن القصد في درس الأدب وحده، بل شمل ذلك سائر العلوم الأخرى. يقول عالم الفضاء المصري الدكتور فاروق سيد الباز: "إن العلوم التي نتعلمها وندرسها في جامعاتنا العربية، هي علوم قائمة أصلاً على تفكير غربي، قامت لخدمة المجتمعات الغربية، ولأضرب لك مثلاً واقعاً من خبرتي ومن واقع تخصصي، لقد تعلمت الجيولوجيا في مصر، فكانت كلها تدور حول ما يتعلق بجبال الألب في أوربا، وجبال لابلاش في شرق أمريكا، وروكي في غربها، أما وادي النيل، وصحراء مصر التي تشكل 96% من مساحة الأراضي المصرية كلها، فلم أتعلم منها ولا كلمة"