كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الروح الرياضية في البحث العقائدي.

المصدر
الروح الرياضية في البحث العقائدي. من أهم مشاكل البحث العلمي اليوم إسقاط الحال التي تنبغي في الخلافات الدنيوية على الخلافات الدينية العقائدية الكبرى جيلنا فشا فيه تعظيم كرة القدم وصار من أساسيات شخصية الفرد اليوم أن له فريقاً يشجعه يفرح لفرحه ويحزن لحزنه حتى أن السؤال يبدأ من ( أنت تشجع النادي الفلاني أو النادي الفلاني؟ ) وليس بالتسلسل الذي ينبغي فالذي يفترض أن يسألك ( هل تتابع كرة القدم ؟ ) ثم يسألك ( هل تشجع نادياً معيناً ؟ ) ثم يكون للسؤال الثالث معنى ولكن لما كانت مقدمة متابعة كرة القدم وتشجيع فريق معين مقدمات شبه ضرورية عندهم لم يشغل نفسه بالسؤال عنها بل انتقل رأساً إلى هذا السؤال ومع ما يقترن بهذه الحال من تعصبات وتحزبات تم ابتكار شيء اسمه ( الروح الرياضية ) ويعنون بها عدم التعصب وأن تتقبل الهزيمة بصدر رحب وألا تحملك الخصومة الرياضية على الإساءة للخصم بأي صورة من الصور وهذا السلوك يتم الحث عليه ضمنيا عن طريق مجموعة من السلوكيات يمارسها اللاعبون قبل المباراة ( المصافحة ) وبعد المباراة ( المصافحة وتبادل القمصان ) ( الروح الرياضية ) سلوك متفق على مدحه مع أن المتلزمين به قلة مقارنة مع من يخالفه ومن يشاهد واقع مواقع التواصل الاجتماعي يدرك هذا عدد من أبناء هذا الجيل ممن نشأ على هذه الثقافة ممن تنسك ثم ابتلي بالعلم وابتلي العلم به صار يأتي إلى أعظم الأبحاث مفاصلية وهي الأبحاث العقائدية ويسعى جاهداً أن يثبت أن عنده ( روحا رياضية ) تجاه الخصوم بممارسات عديدة من تهوين من شأن الخلاف أو محاولة لإسقاط الأحكام على الأشخاص مطلقاً أو بشكل جزئي مخالفة للطريقة السلفية القديمة ، مروراً بالعناية بكلامهم وتراثهم ونشره بين الناس مع أن أهل العصر آخر ما يحتاجونه كلام المنحرفين انحرافات عقائدية عظيمة مع إهمالهم الظاهر لمصادر العلم الأصلية وجهلهم بأحوال السلف في الغالب ، والواقع أننا رأينا من يعتني بكلام من عنده انحرافات جداً في كل الأبواب وفي كلامه إفراط في التشكيك والوسواس بحيث لو وقف عليه أهل الزيغ من أهل عصرنا مع تعظيم أصحاب الروح الرياضية له لكان في ذلك فتنة لعدد من الناس ، وأقل من هذا رأيناه يفتن جبلا كثيراً هذا مع كوّن المهتم نفسه عنده قصور بين في الاطلاع على المصادر الأساسية وهؤلاء أنظر في صنيعهم وأتعجب وأقول من أين لهم الجزم أن مثل هذه البدع والضلالات الكبرى التي يتهاونون مع أصحابها كل هذا التهاون لا تضر أحداً من المسلمين في آخرته أو تقوي المنافق في نفاقه وهذه لا تنتقل في الهواء بل تنتقل عن طريق أناس يحملونها ويروجون لها بجاه علمي ، وأزداد تعجباً وأقول ومن قال لهم أن الفتنة بهذه المقالات انقطعت ثم ألا يرون إلى واقع أهل العصر وفشو الإنسانوية بينهم وكثرة اعتذارهم للكفار الأصليين واتهامهم للشرع والتحرج منه فيما فيه حط على إنسان لمصلحة الشرع ، ويا ليت لعل القوم هم أنفسهم مسهم طائف من هذا البلاء ، ثم تجد بعض هؤلاء أصحاب ( الروح الرياضية ) من أشد سلاطة في خلاف يمس بشخصه وأطولهم حقداً وحنقاً على من يرى أنه انتقص منه وتجده من أتبع لزلة هذا المنتقص وأفرحهم بها وأبعدهم عن الاعتذار ولا يتحالم نهائياً في مثل هذه المقامات إلا بقربان وأما إذا تعلق الأمر بالبحث العقائدي فصاحبنا كله ( روح رياضية ) وإن اجتهد في إبطال مقالة الخصوم ولكن لا بد أن يفعل في النهاية ما هو بمنزلة تبادل القمصان آخر المباراة وهو مقلوب تعامله مع من يرى أنه انتقصه ولكي لا يفهم الكلام خطأ لا يوجد أحد ضد إنصاف الخصوم غير أن الحال يسير إلى كوّن الخطأ والصواب العقائدي ليس له أي أثر على واقع العلاقة بين الأشخاص وكذلك التقويم للشخصيات العلمية ممن سبقونا ، مع إهمال واضح لسياسة السلف في التنفير من دعاة المقالات الباطلة لئلا يقع الناس في شراكها بل وإدمان عكس ذلك من الترويج لهم قال العقيلي في الضعفاء حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة قال : حدثنا أصحابنا قالوا : لقي ثور الأوزاعي فمد إليه ثور يده فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه وقال : يا ثور إنه لو كانت الدنيا كانت المقاربة ، ولكنه الدين . يقول : لأنه كان قدريا.