كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

نصيحة تحتاج تأمُّلًا.

المصدر
نصيحة تحتاج تأمُّلًا. كتبت المحامية وسيلة نزيه على صفحتها في الفيس بوك ما يلي: للزوجات.. الساعيات إلى الطلاق، وأغلبهن سيسعين: أنا كمحامية ليس مطلوبًا مني تفصيل قانون على مقاسك، المطلوب مني بذل المجهود والاهتمام بالقضية حتى أكون قد أديت واجبي. لكن لي كلمة للزوجات: • لو صبرتِ على زوجك مثل صبرك على محاميك فممكنٌ ألا تذهبي إلى المحكمة. • لو كل زوجة لبست حلوًا في بيتها كلباسها عند ذهابها إلى المحكمة واهتمت بنفسها وبتفاصيل حياتها الزوجية كاهتمامها بالقضايا = مؤكد زوجها لن ينظر لغيرها. • لو عاملتِ زوجك بنفس الطريقة التي تعاملين بها سكرتير الجلسة والقاضي عندما يصيحون فيك، وحضرتك رغمًا عنك تحافظين على هدوئك لدرجة أنك تنافقين.. (نعم تنافقين.. لأنك رغم غيظك وقهرك منهم تتكلمين معهم بمنتهى الذوق).. وتبتسمين إبتسامة صفراء ليست من قلبك حتى تنجزي مصلحتك.. • لو كان هذا رد فعلك عندما أغضَبك زوجك = كان سيمتنع عن إغضابك وسيحاول إرضاءك بأي شكل. • لو صبرتِ على مشكلات البيت كصبرك على عناء الطريق للمحكمة وانتظارك لموعد الجلسة وبنفس الحكمة = أكيد المشاكل كانت ستُحل. تحمل العناء في بيتك أسهل من تحمله في المحاكم، ومجاملتك لزوجك في البيت ليست نفاقًا كمجاملتك نفاقًا لأي شخص في المحكمة. • تذكري جيدًا لحظة دخول القاضي للجلسة، تلتزمين الصمت أنت وكل الموجودين في القاعة، تغلقين جوالك غصبًا عنك بالأمر المشدد، مع أن زوجك عندما يطلب منك ترك الجوال وتلبية طلبات البيت والأطفال وطلباته تتعصبين وتنكدين عليه لمجرد أنه طلب منك اهتمامًا بواجباتك الأسرية، وهذا ما أنت موجودة لأجله لا لأجل التلفون والتطبيقات والصاحبات. • المقصود من الكلام: صبرنا على نفسنا أحسن من صبرنا في المحاكم، بيوتنا أمانة في رقابنا. هناك سيدات لن يعجبها هذا الكلام.. لا تغضبي ونحن بخدمتك في المحاكم وننتظر ممارسة أعمالنا بالطريقة التي درسنا القانون لأجلها ونراها مناسبة ومربحة على حساب جيبك وجيب زوجك وضياع أطفالك وخسرانك في الدنيا والآخرة. وأيضا العطر، رشيه لزوجك.. وليس لموظفي المحاكم والمحامين والقضاة. رُفِعت الجلسة أقول: هذا الكلام لو قلناه لاتُّهِمنا ألف اتهام، ولكن هذا كلام امرأة ومحامية ومتبرجة أيضًا للمعلومية. هذا الكلام أفضل بكثير من كلام بعض الدعاة الذي لو ذُكِر له بعض عيوب الزوج أو الخاطب المحتملة يقول (اخلعي يا آنسة)، مع مشاهدة غريبة لكمال الطرف الآخر وتشبُّع بأيديلوجيا الضحية، فكل طرف لو عامل الآخر بهذا التدقيق الشديد ما عمّر بيت (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا أحب منها آخر)، هناك أمور تُحتمل وأخرى لا تُحتمل وهكذا، والغنم بالغرم. أظن هذا المستشار لو بُعِث الزبير بن العوام وسألوه عنه وعن أخلاقه لنصح بعدم الزواج منه! بل ربما يقول ذلك مع عمر بن الخطاب، أو يقول إن هؤلاء أناس عاشوا في زمن مختلف، وكأنه ربَّاه الوحي أكثر منهم أو ممن عاشوا في زمنهم واحتملوا تلك الأخلاق منهم! وقبل أيام حدَّثني أحد الأخوة عن محامٍ في بلادنا، وهو مختص بقضايا الطلاق، أسرَّ لبعض أصحابه أنه تزوج قرابة السبعين امرأة عرفيًّا (يتزوج ويطلق وهكذا)، ومعلوم كيف اجتمع له هذا العدد الهائل بحكم المهنة، وهو يرى نفسه تقيًّا لأنه يتزوج ويطلق ولو عرفيًّا، واللبيب بالإشارة يفهم. وللتنبيه: لا نقول إن كل مطلقة يقع عليها اللوم، وإنما المقصود نقد ظاهرة معينة، وهي واضحة، كلما زادت القوانين المتحيِّزة كلما زادت حالات الطلاق.