=
=
قال تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله}.
ليس في الآية التي استدل بها الشخص ما يبيح الاستغفار للمشركين أو الترحم عليهم.
وقد قام المفسرون برد المتشابه إلى المحكم.
قال الطبري في تفسيره: "يقول تعالى ذكره: إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، بإماتتك إياهم عليها ="فإنهم عبادك"، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم، ولا يدفعون عن أنفسهم ضرا ولا أمرا تنالهم به ="وإن تغفر لهم"، بهدايتك إياهم إلى التوبة منها، فتستر عليهم ="فإنك أنت العزيز"، في
انتقامه ممن أراد الانتقام منه، لا يقدر أحد يدفعه عنه ="الحكيم"، في هدايته من هدى من خلقه إلى التوبة، وتوفيقه من وفق منهم لسبيل النجاة من العقاب، كالذي:
13037 - حثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله:"إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم"، فتخرجهم من النصرانية، وتهديهم إلى الإسلام ="فإنك أنت العزيز الحكيم". وهذا قول عيسى في الدنيا".
وقول السدي (هذا قول عيسى في الدنيا) ليس تحكمًا بل هو ما يدل عليه الجمع بين النصوص.
قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [المائدة]
فهذا قول المسيح نفسه، وقد قال رب المسيح: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
إيمانك بأن النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين يقتضي ضرورة الإيمان بأن من لم يؤمن به ليس مرحومًا الرحمة الأخروية، وإلا فما معنى كون رسالته رحمة ومن آمن بها ومن كفر سواء في تحصيل الرحمة الأخروية؟!