كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

خلاصة وعد الدجال: جنة أرضية دون عمل صالح أو عقيدة صحيحة!

المصدر
خلاصة وعد الدجال: جنة أرضية دون عمل صالح أو عقيدة صحيحة! قال مسلم في صحيحه (104- 2934) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن العلاء، وإسحاق بن إبراهيم -قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا- أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار». أقول: الدجال معه جنة، هذه الجنة يغري بها الناس أنها جنة في الأرض وليس في الأخرة، فهي شيء حاضر وليس آجلاً، ولذا أنت لست بحاجة إلى عمل صالح (مضبوط بالإخلاص والاتباع) أو عقيدة صحيحة في الله وملائكته وكتبه ورسله والقدر. ألا يذكرك هذا بشيء؟ عامة الطوبايات الحديثة أو الأفكار المثالية تَعِد بهذا الوعد ”فردوس أرضي“ لا يحتاج منك إلى إيمان صحيح أو عمل صالح لتعيش السعادة القصوى التي ما بعدها سعادة، كما ذكر الفيلسوف شتراوس في كتاب موجات الحداثة الثلاث: «ما هي خصوصية الحداثة؟ تبعاً لمفهوم شائع جداً، فالحداثة هي إيمان ديني دنيوي؛ فلقد أصبح الإيمان التوراتي بالعالم الآخر، جوهرياً، إيماناً بهذا العالم، أي ببساطة ليس المبتغى هو الحياة في جنّة الآخرة، بل تحقيق الجنّة فوق الأرض بوسائل إنسانية صرفة». الفرق بين المشروعِ الإصلاحي ممكنِ التطبيق والفكرةِ الطوباية المثالية؛ أن المشروع الإصلاحي دائماً فيه مساحة للخطأ والنقص ولكنه يحسِّن الواقع قدر المستطاع ودائماً تكون هناك مساحة لتأثير معتقداتك ووازعك الداخلي، لكن في المثالي، بمجرد أن يوهمك إنسان بوجود مشروع يُحقِّق فردوساً أرضياً ويحفظ كل الحقوق ويُذهِب كل الآفات بمجرد تطبيق نظام معين وسنستغني عن تأثير عقيدتنا على واقعنا وتأثير وازعنا الداخلي أو مراقبة الله عز وجل على الواقع فقد دخلنا في الأفكار الحالمة! التي تشبه جنة الدجال. جنة الدجال هي نار في الحقيقة لأنها تأخذك لنار جهنم، لأن الدين لن يعجبك فهو لا يحقق تلك الأحلام العاجلة، وستكون مستعداً لنسفه وترك الإيمان به لمجرد أنه يُعارض تلك المنظومات الخيالية الحالمة. وثانياً هي نار لأنها ستجعلك تتبع دجالاً مجرماً في كل مرة وتستصغر ما يصنع لأنك ترى فقط ذلك الحلم الذي يلوح بالأفق، وستدمر كل شيء ممكن لتحصيل هذا الخيال المستحيل. عامة الأطروحات الحقوقية والنسوية والإنسانوية هكذا لو تأملتها، وافتتان الناس بها في آخر الزمان من دلائل النبوة لشدة شبهها بما عند الدجال الذي تكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم.