تثبيت حديث (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين)
تثبيت حديث (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين)
استمعت للتو لجواب لأحد المشايخ الفضلاء سُئل عن هذا الحديث المشهور «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» رواه أبو داود.
فأجاب بضعفه، وقد كانت السائلة عامية، وهذا الحديث عامة المحققين المعاصرين على تحسينه، وما علمت متقدمًا أشار إلى تضعيفه إلا قول ابن خزيمة في التوقف في أحد رواته إذ لم يعرفه بجرح ولا تعديل.
والحق أن أحاديث الفضائل ينبغي التسامح فيها إذا لم يكن في متنها نكارة، وخرجها مثل أبي داود في سننه.
وأحسب أن الشيخ ضعَّف الخبر لأجل أن في سنده عبيد بن سوية، وثَّقه ابن حبان وقال عنه ابن يونس: كان رجلا صالحا، وكان يفسر القرآن.
ونقل المزي أن ابن ماكولا قال عنه: كان فاضلًا. وفات المزي وأكثر من ذيل على كتابه أن هذه كلمة الدارقطني فيه في المؤتلف والمختلف نقلها ابن ماكولا كما هي فظنها المزي من إنشائه، ويبدو أنه لم يكن يستحضر المؤتلف والمختلف.
وهذه الكلمة ثقيلة من إمام مثل الدارقطني، فإنه لو وجد في أحاديث الراوي ما يُستنكر فلن يطلقها فيه خصوصًا مع كونه يركز على أمر الرواية أكثر من أي شيء آخر.
وقد روى عن أبي سويد جمع من الثقات قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/ 36) باب رواية الثقة عن غير المطعون به أنها تقويه وعن المطعون به أنها لا تقويه، ثم نقل عن أبي حاتم وأبي زرعة في رفد هذا المعنى.
ولم يذكره أحد في الضعفاء على شهرة روايته إذ خرجت في سنن أبي داود.
كما أن حديثه في ثواب الأعمال، والأئمة لا يشددون في أخبار الثواب تشديدهم في الأحكام إذا كان السند محفوظًا إلى طبقة التابعين أو أتباع التابعين.
قال الخطيب في الكفاية ص133:
"باب التشدد في أحاديث الأحكام، والتجوز في فضائل الأعمال قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئا من التهمة، بعيدا من الظنة، وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أنا عبد الله بن عدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الغزي، ثنا أبي، حدثنا رواد بن الجراح، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: «لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ».
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أنا محمد بن الحسن بن محمد السروي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا أبي وعلي بن الحسن الهسنجاني، قالا سمعنا يحيى بن المغيرة، قال: سمعت ابن عيينة، يقول: «لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره».
ثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، لفظا، أنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد السجزي يقول: سمعت النوفلي يعني أبا عبد الله، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد».
حدثت عن عبد العزيز بن جعفر، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال، أخبرني الميموني، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «الأحاديث الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم».
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم، قال: سمعت أبا زكريا العنبري، يقول: «الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا، ولم يحل حراما، ولم يوجب حكما، وكان في ترغيب أو ترهيب، أو تشديد أو ترخيص، وجب الإغماض عنه، والتساهل في رواته»".
قال ابن عدي في "الكامل" ت.السرساوي: مَن اسمُه إدريس.
إدريس بن سنان الصنعاني (متروك)، وهو ابن بنت وهب بن منبه.
2319 - حَدثنا علي بن أحمد بن سليمان (علان)، حَدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم (لا بأس به)، قال: سمعتُ يَحيى بن مَعين يقول: إدريس بن سنان يكتب من حديثه الرقاق.
قال الميموني: قال لي أبو عبد الله -يعني أحمد ابن حنبل-: رشدين ليس به بأس، في الأحاديث الرقاق.
"العلل" رواية المروذي وغيره (481)
=