كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل صح عن أبي عثمان الصابوني الثناء على الجويني؟

المصدر
هل صح عن أبي عثمان الصابوني الثناء على الجويني؟ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد: "قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر الواعظ بأصبهان، عن أحمد بن الحسن بن يحيى الكاتب النيسابوري في مسألة إثبات الكلام فيه ونفي خلق القرآن، فقذف بالحق على باطله ودمغه دمغا ودحض شبهه دحضا، وتوضح كلامه في المسألة حتى اعترف المخالف والموافق له بالغلبة، فقال جدي الإمام أبو القاسم القشيري: لو ادعى إمام الحرمين اليوم النبوة لاستغنى بكلامه هذا عن إظهار المعجزة. وقرأت على أبي الفتوح عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا نصر بن هارون يقول: حضرت مع شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بعض المحافل فتكلم إمام الحرمين أبو المعالي في مسألة فأجاد الكلام كما يليق بمثله، فلما انصرفنا مع شيخ الإسلام سمعته يقول: صرف الله المكاره عن هذا الإمام فهو اليوم قرة عين الإسلام والذاب عنه بحسن الكلام". أقول: مثل هذا الوفاق قد يُستغرب لأن أبا عثمان الصابوني كان رجلًا من أهل الحديث وأما أبو المعالي الجويني فمتكلم، وقد يكون هذا من جنس ما حصل بين الدارقطني والباقلاني إذ يكون المتكلم أظهر أمرًا حسنًا ولم يظهر ما في اعتقاده من مباينة الآثار، ويعرف هذا بالنظر إلى عقيدة المادح والممدوح فإن رأينا تباينا مع تنصيص المادح على وجوب مباينة أهل البدع وهجرهم كان هذا التخريج هو الأقرب. ومَن نظر في عقيدة أصحاب الحديث للصابوني وجدها مباينة لاعتقاد الأشعرية المتأخرين مع تنصيصه على الشدة على أهل البدع. غير أن هذا الثناء قد لا يثبت من أساسه، ففي سند الخبر أحمد بن الحسن الكاتب وهو المنفرد به وبخبر القشيري الذي فيه مبالغة ظاهرة في تقريظ الجويني. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "491 - أحمد بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن يحيى، أبو عبد الرحمن النَّيْسابوريّ، الكاتب، الشاعر. [المتوفى: 549 هـ] سَمِعَ: أبا بكر بن خلف الشيرازيّ، وعثمان بن محمد المَحْمِيّ، روى عنه: ابن السمعانيّ، وابنه عبد الرحيم، وقال: كان يحك بعض الأجزاء ويُثْبت اسمه، ويدّعي أشياء لم يسمعها والدي، قرأنا عليه، إنما هو من الأُصُول، تُوُفّي في شوال مقتولًا بعد أن عاقبته الغزّ، وكان مولده في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة". قوله: "ويدعي أشياء لم يسمعها" طعن واضح في عدالته، خصوصًا مع ذكر حك الأجزاء وكتابة اسمه، أي أنه كان يثبت اسمه في محاضر مجالس سماع لم يحضرها وهذا كذب، فمثله لا تطمئن النفس إلى قبول خبره. وفي منتخب شيوخ السمعاني :" وحكى لي أبو الحسن علي بن محمد الشهرستاني أنه ثبت اسمه في أجزاء لم يسمعها، والله أعلم. ولا شك أنه تفرد بالرواية عن جماعة لم يرو عنهم أقرانه من شيوخ الزوايا، ولا يبعد ذلك لأن صالح بن أبي صالح كان يفيده وهو نقابا بحاثا عن الشيوخ" هنا الدعوى منسوبة للشهرستاني ( وليس هو صاحب الملل والنحل ) وجواب السمعاني عنها ممكن أن يناقش بأن الكلام ليس على السماع من شيوخ وإنما اثبات الاسم في أجزاء لم يسمعها وكلام الذهبي نقل فيه هذه الدعوى عن ابن السمعاني فكأنه ثبتها بعد ذلك ولتتمة الفائدة هنا مقال قديم لي في أمر ثناء الصابوني على عبد القاهر البغدادي: http://alkulify.blogspot.com/2015/03/blog-post_13.html?m=1