كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الشاهد القرآني لحديث: «خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت، ولا فقه في الدين».

المصدر
الشاهد القرآني لحديث: «خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت، ولا فقه في الدين». قال الترمذي في جامعه: "2684- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت، ولا فقه في الدين". هذا حديث غريب ولا نعرف هذا الحديث من حديث عوف، إلا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري، ولم أر أحدا يروي عنه غير محمد بن العلاء، ولا أدري كيف هو. هذا الحديث من الناحية الإسنادية فيه كلام، غير أن ظاهره يوجد في القرآن ما يشهد له. قال تعالى: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} هذه الآية في سورة التوبة والتي تسمى الفاضحة لأنها فضحت المنافقين، ومن الفضيحة لأهل النفاق ذكر صفات المؤمنين. وعامة ما ذكر في صدر الآية هو حسن السمت. وآخرها {والحافظون لحدود الله} يراد به الفقه في الدين، فلا يحفظ حدود الله مثل الفقهاء لأنهم أعلم الناس بها، ويحفظونها في أنفسهم وفي غيرهم، ويعلمون التفاصيل. قال ابن أبي حاتم في تفسيره: "10209- حدثنا أحمد بن سنان ثنا يعلى ومحمد بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان زيد بن صوحان يحدث فقال أعرابي: إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريني فقال: أما تراها الشمال؟ فقال الأعرابي: والله ما أدري، اليمين يقطعون أم الشمال؟ قال زيد: صدق الله الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله". وتأمل كيف أن من حسن سمت أهل الإيمان أنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ولا شك أن هذا يصيبهم بالبلاء ويطلق الألسنة فيهم ومع ذلك يصبرون. وفي زماننا كثير من أهل الخير لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر حتى لا يذمهم العامة ويتهمونهم بالتشدد والتنطع والتضييق، لذا كثير من طلاب العلم يحبون الكلام في مساحات آمنة بين طلاب العلم، ويخشون قول كلمة الحق لعموم الناس والأمر والنهي لئلا يقع عليهم ما يقع من اللوم والتثريب، وهذا ضعف في الإيمان، فمن ضمن حسن الظن بالله أن تظن أنك إن قمت بأمره فلن يضيعك سبحانه.