ولهذا اعترف بتناقضهم في هذا الأمر عدنان إبراهيم في خطبته برهان الصديقين ونقض قول
ولهذا اعترف بتناقضهم في هذا الأمر عدنان إبراهيم في خطبته برهان الصديقين ونقض قولهم ، وإذا كان المشترك المعنوي ثابتاً بمجرد الوجود كان الموجود المطلق بشرط الإطلاق أمراً مستحيلاً باطلاً لأن صفة الوجود تقتضي الاشتراك المعنوي فدل على أن الوجود المطلق بشرط الإطلاق تناقض وسفسطة
وقد رأيت بعض المدرسين للعقيدة السلفية يستخدمون مصطلح ( الاشتراك اللفظي ) وينسبونه للطريقة السلفية وهذا غلط غير أن كلامهم يدل على أنهم يريدون الاشتراك المعنوي وهذا الاشتباه جعل بعض من لم يدقق يتعقب في غير محل تعقب
وإذا فهم أن المتكلمين بنوا التنزيه على وجود الاشتراك اللفظي المطلق وأن الاشتراك المعنوي لازم لهم رغماً عن أنوفهم وأنه لا ينافي التنزيه ويجتمع مع نفي التشبيه خصوصاً في أولئك الذين يثبنون العلم والسمع والبصر كان طرد ذلك في الصفات هو سبيل الحق المنقذ من السفسطة وهذا ظاهر النصوص ولهذا تجد ( يحبهم ويحبونه ) و ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) وأما إن طردوا فهمهم للتنزيه فإنه يلزمهم القول بقول القرامطة والانتهاء إلى تلك المقالة السوفسطائية الوجود المطلق بشرط الإطلاق ! ولهذا تجد في بعض عقائد المصريين القدامى واليونان في وصف الإله الأعظم أنه لا يسمى ولا يوصف فقد علموا أن مجرد تسميته تعالى بأي اسم سيناقض قولهم بالوجود المطلق بشرط الإطلاق ولهذا لما كان بعض المنتسبين للملة على مقالاتهم عطلوا الأسماء الحسنى عن معانيها وقالوا كلها تدل على معنى واحد فحسب كل هذا هروباً من المشترك المعنوي وانتهوا إلى إثباته من حيث لا يشعرون ولهذا قال من قال بخلق أسماء الله الحسنى وتجد الجهم بن صفوان لما فهم الأمر كان ينهى عن أن يقال عن الله عز وجل إخباراً ( شيء ) كما ورد في النص ( ليس كمثله شيء ) ومال إلى قوله الرازي في التفسير وخالفهم عامة المتكلمين ولو تأملت في قولهم ( لا داخل العالم ولا خارجه ) لوجدت تشبيه الله بالممتنعات ظاهراً
ولو تأملت أحوال تلك الأمم لوجدتها قد فشا فيها الشرك لأنهم في الواقع يعبدون عدماً ولا يعبدون شيئاً فانتهوا إلى عبادة مخلوقات جعلوا لها من الصفات ما كان ينبغي لله ، ولهذا الشرك ما فشا في أمتنا إلا بعد دخول هذه العقائد على الناس وإذا تأملت في أحوال الإمامية على سبيل المثال لوجدتهم أعظم الناس شركاً وأعظم الناس عناية بكلام الفلاسفة ومدوناتهم ملأى بالتعطيل ، وهذا في الأساطين وأما العامة فمداخل الشرك عليهم مختلفة غير أنه يجريهم عليهم إذا رأوا من يعتقدون فيه معرفة المعقول والمنقول مقبلاً عليه
وما دخل على الناس هذا البلاء إلا من خلال ظنهم أن المنطق الأرسطي هو المعيار لتقويم العلوم وحقيقة المنطق أنه جاء إلى معاني معروفة مشتركة بين بني آدم وعبر عنها بألفاظ منمقة ثم زاد عليها أموراً محل نقاش وأموراً هي محض سفسطات وتصورات ذهنية لا حقيقة لها في الخارج كما بين الشيخ فكان ذلك باباً لفساد العقول لا تقويمها
وأما نفسه اليوم مع ( العلم التجريبي ) فإن تطوير الآلات والأدوات لتحقيق الغايات من المشتركات بين بني آدم وكذلك البحث عن تفسير الأشياء جاء جماعة من الفلاسفة الماديين وصنعوا صنيع أرسطو فجاءوا إلى هذا المعنى المشترك بين كل بني آدم وخلطوه بالفلسفة المادية وصار العلم يساوي الفلسفة المادية ، كما جعلوا قديماً العقل يساوي منطق أرسطو
وما انتبهوا إلى أن الفلسفة المادية ووليدتها العلموية سفسطة فاخرة هي الأخرى فإن أصحابها يزعمون أن العلم التجريبي والتفسير المادي هو الطريق الوحيد للحقيقة وهذه بحد ذاتها سفسطة لأنها تلغي المقدمات العقلية الضرورية وقولك في أي علم نظري مبني على مقدمات ونتائج أنه السبيل الوحيد للحقيقة تناقض لأن العلوم النظرية تفتقر إلى المقدمات الضرورية ولولا هذا لما استطاع الناس تعليمها فالناس يتعلمون العلوم بناء على مقدمات مشتركة ضرورية بينهم فينطلقون منها إلى الترقي والتعلم فيعلم العالم منهم الجاهل ولا يمكنه تعليم المجنون
والعلوم النظرية ( مثل العلم التجريبي ) لا بد أن يبنى على مقدمات ضرورية وإلا لزم التسلسل في المؤثرات إلى ما لا بداية وهذا مستحيل بمعنى كل نتيجة نظرية تكون لها مقدمة نظرية ودليل هذه المقدمة النظرية مقدمة نظرية أخرى إلى ما لا بداية فلا بد من البلوغ إلى شيء ضروري لا يحتاج إلى استدلالات نظرية ومن هذا الضرورات العقلية وإذا كانت الضرورات العقلية هي الأساس الذي بنيت عليه العلم التجريبي فالقول أن العلم التجريبي هو المصدر الوحيد لمعرفة الحقيقة تناقض لأنه عرفت حقيقته من غيره ولو عرفت حقيقته من نفسه لكان هذا دور بمعنى أن تقول الكلام حق لأنه حق كلام لا معنى له أيضاً وسفسطة أيضاً